حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

كتاب الجنائز

حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا مهدي بن ميمون ، قال : حدثنا واصل الأحدب ، عن المعرور بن سويد ، عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني آت من ربي فأخبرني ، أو قال : بشرني أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة . قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ قال : وإن زنى وإن سرق . مطابقته للترجمة من حيث إن الحديث يدل على أن من مات ، ولم يشرك بالله شيئا ، فإنه يدخل الجنة ، وهو معنى قوله في الترجمة : من كان آخر كلامه لا إله إلا الله ، فإن ترك الإشراك هو التوحيد ، والقول بلا إله إلا الله هو التوحيد بعينه .

ذكر رجاله . وهم خمسة : الأول : موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري ، يقال له : التبوذكي ، وقد مر غير مرة . الثاني : مهدي بفتح الميم ابن ميمون المعولي الأزدي .

مر في باب : إذا لم يتم السجود . الثالث : واصل اسم فاعل من الوصول ابن حيان ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ، وقد تقدم في باب المعاصي من أمر الجاهلية في كتاب الإيمان . الرابع : المعرور - بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالراء المكررة - ابن سويد بضم السين المهملة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره دال مهملة ، وقد تقدم أيضا في الباب المذكور .

الخامس : أبو ذر اسمه جندب بن جنادة ، وقد تكرر ذكره ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه أن شيخه ومهديا بصريان ، وواصل ومعرور كوفيان ، وفيه واصل مذكور بلا نسبة ، وقد ذكر بلقبه الأحدب ضد الأقعس . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في التوحيد ، عن بندار ، عن غندر ، عن شعبة . وأخرجه مسلم في الإيمان ، عن أبي موسى وبندار ، كلاهما عن غندر به .

وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن بندار به ، وعن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم عن عبد الله بن بكر ، عن مهدي بن ميمون . وأخرجه الترمذي فقال : حدثنا محمود بن غيلان ، قال : حدثنا أبو داود قال : أخبرنا شعبة ، عن حبيب بن أبي ثابت ، وعبد العزيز بن رفيع والأعمش كلهم سمعوا زيد بن وهب ، عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام ، فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة . قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ قال : نعم .

قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وفي الباب عن أبي الدرداء . قلت : روى حديث أبي الدرداء مسدد في مسنده : حدثنا يحيى ، حدثنا نعيم بن حكيم ، حدثني أبو مريم ، سمعت أبا الدرداء يحدث عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ما من رجل يشهد أن لا إله إلا الله ومات لا يشرك بالله شيئا إلا دخل الجنة ، أو لم يدخل النار . قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ قال : وإن زنى وإن سرق ، ورغم أنف أبي الدرداء .

ورواه أبو يعلى ، حدثنا أبو عبد الله المقري ، حدثنا يحيى . فذكره ، ورواه أحمد أيضا في مسنده . قلت : يحيى هو القطان ، ونعيم بن حكيم وثقه ابن معين والعجلي ، وذكره ابن حبان في الثقات ؟، وأبو مريم الثقفي قاضي البصرة ذكره ابن حبان في الثقات .

ذكر معناه قوله : أتاني آت من ربي ، والمراد به جبريل عليه الصلاة والسلام ، وفسره به في التوحيد من طريق شعبة ، وكان هذا في رؤيا منام ، والدليل عليه ما رواه البخاري في اللباس من طريق أبي الأسود عن أبي ذر ، قال : أتيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وعليه ثوب أبيض وهو نائم ثم انتبه ، وقد استيقظ ورواه الإسماعيلي من طريق مهدي في أول قصة : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير له ، فلما كان في بعض الليل تنحى فلبث طويلا ثم أتانا فذكر الحديث . قوله : وإن زنى وإن سرق حرف الاستفهام فيه مقدر ، وتقديره أدخل الجنة وإن سرق وإن زنى . قال الكرماني : والشرط حال .

فإن قلت : ليس في الجواب استفهام فلزم منه أن من لم يسرق ، ولم يزن لم يدخل الجنة ؛ إذ انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط . قلت : هو من باب نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه ، والحكم في المسكوت عنه ثابت بالطريق الأولى . قوله : من أمتي يشمل أمة الإجابة وأمة الدعوة .

قوله : لا يشرك بالله شيئا ، وفي رواية البخاري في اللباس بلفظ ما من عبد قال : لا إله إلا الله ثم مات على ذلك الحديث ، ونفي الشرك يستلزم إثبات التوحيد ، والشاهد له حديث عبد الله بن مسعود : من مات يشرك بالله شيئا دخل النار على ما يجيء عن قريب . قوله : فقلت القائل هو أبو ذر ، وليس هو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقد يتبادر الذهن إلى أنه هو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وليس كذلك ؛ لأنه في رواية قال أبو ذر : يا رسول الله وإن سرق وإن زنى ثلاث مرات ، وفي الرابعة قال : على رغم أنف أبي ذر ، وقال صاحب ( التلويح ) : ويجمع بين اللفظين بأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قاله مستوضحا ، وأبو ذر قاله مستبعدا ؛ لأن في ذهنه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن وما في معناه ، وإنما ذكر من الكبائر نوعين ؛ لأن الذنب إما حق الله تعالى ، وأشار بالزنا إليه ، وإما حق العباد ، وأشار بالسرقة إليه . ذكر ما يستفاد منه .

فيه حجة لأهل السنة أن أصحاب الكبائر لا يقطع لهم بالنار ، وأنهم إن دخلوها خرجوا منها ، وقال ابن بطال : من مات على اعتقاد لا إله إلا الله وإن بعد قوله لها عن موته إذا لم يقل بعدها خلافها حتى مات ، فإنه يدخل الجنة . ويقال : وجه هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن أهل التوحيد سيدخلون الجنة وإن عذبوا في النار بذنوبهم ، فإنهم لا يخلدون في النار . وقيل حديث أبي ذر من أحاديث الرجاء التي أفضى الاتكال عليها لبعض الجهلة إلى الإقدام على الموبقات ، وليس هو على ظاهره ، فإن القواعد استقرت على أن حقوق الآدميين لا تسقط بمجرد الموت على الإيمان ، ولكن لا يلزم من عدم سقوطها أن لا يتكفل الله بها عمن يريد أن يدخله الجنة ، ومن ثم رد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على أبي ذر استبعاده .

ويحتمل أن يكون المراد بقوله : دخل الجنة ، أي صار إليها إما ابتداء من أول الحال وإما بعد أن يقع ما يقع من العذاب .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث