باب يلقى شعر المرأة خلفها
حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن هشام بن حسان ، قال : حدثتنا حفصة ، عن أم عطية رضي الله عنها قالت : توفيت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتانا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : اغسلنها بالسدر وترا ثلاثا ، أو خمسا ، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك ، واجعلن في الآخرة كافورا ، أو شيئا من كافور ، فإذا فرغتن فآذنني ، فلما فرغنا آذناه ، فألقى إلينا حقوه ، فضفرنا شعرها ثلاثة قرون ، وألقيناها خلفها . مطابقته للترجمة في قوله : فألقيناها خلفها ، وهذه الترجمة هي العاشرة التي ذكرها هاهنا ، والحادية عشرة ذكرها في كتاب الوضوء . قوله : فضفرنا شعرها ، وفي رواية النسائي عن عمرو بن علي عن يحيى بلفظ : ومشطناها ، وفي رواية عبد الرزاق من طريق أيوب عن حفصة : ضفرنا رأسها ثلاثة قرون ناصيتها وقرنيها ، واستدل بعضهم بهذا الحديث على عدم وجوب الغسل على غاسل الميت ؛ لأنه موضع تعليم ، ولم يأمر به ، ورد بأنه يحتمل أن يكون شرع ذلك بعد هذه القضية ، وفي هذه المسألة خلاف فعن علي وأبي هريرة أنهما قالا : من غسل ميتا فليغتسل .
وبه قال سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين والزهري ، وقال النخعي وأحمد وإسحاق : يتوضأ ، وقال مالك : أحب له الغسل واستحبه الشافعي ، وقال البويطي : إن صح الحديث قلت بوجوبه ، وعند عامة أهل العلم : لا غسل عليه ، وهو قول ابن عباس وابن عمر وعائشة والحسن البصري والنخعي . واستدل الفريق الأول بما رواه ابن خزيمة في صحيحه والحاكم في مستدركه : عن عائشة أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان يغتسل من أربع من الجنابة ، ويوم الجمعة ، ومن الحجامة ، وغسل الميت . وبما رواه أبو هريرة أخرجه ابن حبان في صحيحه .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من غسل الميت فليغتسل ، ومن حمله فليتوضأ ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن ، وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح : أن عليا رضي الله تعالى عنه لما غسل أباه أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل ، وعن مكحول قال : سأل رجل حذيفة عن غسل الميت فعلمه ، وقال : إذا فرغت فاغتسل ، وعن أبي قلابة بسند صحيح أنه كان إذا غسل ميتا اغتسل ، وأجابت الفرقة الثانية بما قال الحاكم عن محمد بن يحيى الذهلي : لا نعلم فيمن غسل ميتا فليغتسل حديثا ثابتا ، ولو ثبت للزمني استعماله ، وحديث أبي هريرة روي موقوفا ، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : إن رفعه خطأ ، إنما هو موقوف لا يرفعه الثقات ، وقال أبو داود : هذا حديث منسوخ ، وقال ابن العربي : قالت جماعة أهل الحديث هو حديث ضعيف ، وروى الدارقطني حديثا عن ابن عمر ؛ فمنا من اغتسل ، ومنا من لم يغتسل . والله أعلم .