باب الثياب البيض للكفن
( باب الثياب البيض للكفن ) 26 - حدثنا محمد بن مقاتل ، قال : أخبرنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة - رضي الله عنها – قالت : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية من كرسف ليس فيهن قميص ولا عمامة . مطابقته للترجمة في قوله : " بيض " .
( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول : محمد بن مقاتل ، أبو الحسن المجاور بمكة ، مات آخر سنة ست وعشرين ومائتين . الثاني : عبد الله بن المبارك ، وقد تكرر ذكره . الثالث : هشام بن عروة .
الرابع : عروة بن الزبير بن العوام . الخامس : أم المؤمنين عائشة . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن شيخه من أفراده وهو وشيخه مروزيان ، وهشام وأبوه مدنيان .
( ذكر تعدد ج٨ / ص٤٩موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الجنائز في باب الكفن بغير قميص ، عن أبي نعيم ، عن مسدد ، وأخرجه أيضا في باب الكفن بلا عمامة ، عن إسماعيل ، عن مالك ، وأخرجه مسلم ، عن يحيى بن يحيى ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، وأبي كريب ، عن أبي معاوية ، وعن علي بن حجر ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن حفص ، وأخرجه أبو داود والنسائي ، عن قتيبة ، عن حفص ، وأخرجه ابن ماجه ، عن أبي بكر بن أبي شيبة . ذكر الاختلاف في عدد كفنه ، وفي صفته ، ففي البخاري ما ذكر ، وفي مسلم : " عن عائشة قالت : أدرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلة يمانية كانت لعبد الله بن أبي بكر ، ثم نزعت عنه ، وكفن في ثلاثة أثواب سحولية يمانية ليس فيها عمامة ولا قميص " . الحديث ، وفي سنن أبي داود عنها : " أدرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوب واحد حبرة ثم أخرج عنه " ، وفيه أيضا مثل رواية البخاري ، وفيه عن ابن عباس : " في ثلاثة أثواب نجرانية الحلة ثوبان وقميصه الذي مات فيه " ، قال عثمان بن أبي شيبة : " في ثلاثة أثواب حلة حمراء وقميصه الذي مات فيه " ، وفي الترمذي عنها : " كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض يمانية ، ليس فيها قميص ولا عمامة " ، قال : فذكروا لعائشة قولهم في ثوبين وبرد حبرة ، فقالت : قد أتي بالبرد ، ولكنهم ردوه ، ولم يكفنوه فيه ، وفي النسائي عنها كذلك ، وفي سنن ابن ماجه كذلك ، وفي رواية له : " عن ابن عمر قال : كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة رياط بيض سحولية " ، وفي رواية عن ابن عباس قال : " كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب قميصه الذي مات فيه ، وحلة نجرانية " ، وفي مسند أحمد عنها : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاث رياط بيض يمانية " ، وفيه أيضا عن ابن عباس : " كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوبين أبيض وبرد أحمر " ، وانفرد أحمد بالحديثين ، وعند أبي سعيد بن الأعرابي : " عن أبي هريرة قال : كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ريطتين وبرد نجراني " .
وعند ابن عساكر : " كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا قباء ولا عمامة " .
وعند ابن أبي شيبة : " عن علي رضي الله تعالى عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب " ، وفي إسناده سويد بن عمرو ، وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما ، وضعفه ابن حبان ، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل اختلف في الاحتجاج به ،وعند البزار : " كفن في سبعة ثلاثة سحولية وقميصه وعمامة وسراويل ، والقطيفة التي جعلت تحته " ، وعند ابن سعد : " عن الشعبي : كفن في ثلاثة أثواب برد يمانية غلاظ إزار ورداء ولفافة " ، وعن مرة بن شرحبيل : " عن ابن مسعود : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ثقل قلنا : فيم نكفنك ؟ قال : في ثيابي هذه إن شئتم ، أو في يمانية ، أو في ثياب مصر " ، وعن محمد بن سيرين : " عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زر عليه قميصه الذي كفن فيه " . قال ابن سيرين : وأنا زررت على أبي هريرة ، وعند أبي بشر الدولابي ، عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب ثوبين صحارين وثوب حبرة " ، وعند ابن عدي ، " عن ابن عباس قال : كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثوبين أبيضين سحولتين " ، وقال الترمذي : وقد روي في كفن النبي صلى الله عليه وسلم روايات مختلفة حديث عائشة أصح الروايات التي رويت في كفن النبي صلى الله عليه وسلم ، والعمل على حديث عائشة رضي الله عنها عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم .
ذكر معناه قوله : " يمانية " بتخفيف الياء منسوبة إلى اليمن ، وإنما خففوا الياء وإن كان القياس تشديد ياء النسب ؛ لأنهم حذفوا ياء النسب لزيادة الألف ، وكان الأصل : " يمنية . قال الأزهري في التهذيب : قولهم رجل يمان منسوب إلى اليمن ، وكان في الأصل يمني ، فزادوا ألفا قبل النون ، وحذفوا ياء النسبة ، قال : وكذلك قالوا رجل شآم ، كان في الأصل : شامي ، فزادوا ألفا ، وحذفوا ياء النسبة ، قال : وهذا قول الخليل وسيبويه ، وقال الهروي في الغريبين يقال : رجل يمان ، والأصل يماني ، فخففوا ياء النسبة ، وحكى الجوهري فيه التشديد مع إثبات الألف ، فيقال : يماني ، وهي لغة حكاها سيبويه أيضا ، والتخفيف أصح . قوله : " سحولية " قال الأزهري : بالفتح ناحية باليمن تعمل فيها الثياب ، وبالضم الثياب البيض .
وقيل : بالفتح نسبة إلى قرية باليمن ، وبالضم ثياب القطن ، وفي التلخيص لأبي هلال العسكري ، وفي الحديث : " كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوبين سحوليين " بفتح السين ، فسحول قبيلة باليمن تنسب إليها هذه الثياب ، والسحل ثوب أبيض ، وجمعه سحول وسحل ، وذكر ابن سيده والقزاز أن السحل ثوب لا يبرم غزله طاقين ، والسحل ثوب أبيض رقيق ، وخص به بعضهم القطن ، وجمعه أسحال وسحول موضع باليمن تعمل فيه هذه الثياب ، وفي المغرب للمطرزي منسوبة إلى سحول قرية باليمن بالفتح والضم ج٨ / ص٥٠قوله : " من كرسف " بضم الكاف وسكون الراء وضم السين المهملة ، وفي آخره فاء ، وهو القطن ، وتفسير بقية الألفاظ التي في أحاديث غير الباب . قوله : " حبرة " بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة والراء : برد هو يمان ، يقال : برد حبير وبرد حبرة ، على الوصف والإضافة ، والجمع حبر وحبرات . وقيل : الحبرة ما كان من البرود مخططا موشيا ، وفي التهذيب : ليس حبرة موضعا ، أو شيئا معلوما ، إنما هو وشي كقولك : ثوب قرمز والقرمز صبغة .
قوله : " نجرانية " بفتح النون وسكون الجيم نسبة إلى نجران بليدة في اليمن . قوله: " حلة " بضم الحاء المهملة وتشديد اللام ، وهي إزار ورداء ، ولا تكون الحلة إلا من اثنين . قوله : " رياط " بكسر الراء وتخفيف الياء آخر الحروف جمع ريطة ، وهي كل ملاءة ليست بلفقين ، وكل ثوب رقيق لين ، ويجمع على ريط أيضا ، والقطيفة بفتح القاف وكسر الطاء كساء له خمل .
ذكر ما يستفاد منه : به احتج أصحابنا في أن كفن السنة في حق الرجل ثلاثة أثواب ، لكن قولهم في الكتب إزار وقميص ولفافة يمنع الاستدلال به ، فيكون حجة عليهم في عدم القميص ، والشافعي أخذ بظاهره ، واحتج به على أن الميت يكفن في ثلاث لفائف ، وبه قال أحمد ، ولكن الذي يتم به استدلال أصحابنا فيما ذهبوا إليه بحديث جابر بن سمرة ، فإنه قال : كفن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في ثلاثة أثواب قميص وإزار ولفافة " . رواه ابن عدي في الكامل ، وفيه ترك العمامة ، وفي المبسوط : وكره بعض مشايخنا العمامة ؛ لأنه يصير شفعا ، واستحسنه بعض المشايخ لما روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كفن ابنه واقدا في خمسة أثواب قميص وعمامة وثلاث لفائف ، وأدار العمامة إلى تحت حنكه ، رواه سعيد بن منصور .