حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا لم يجد كفنا إلا ما يواري رأسه أو قدميه غطى به رأسه

حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الأعمش قال : حدثنا شقيق قال : حدثنا خباب رضي الله عنه قال : هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نلتمس وجه الله ، فوقع أجرنا على الله ؛ فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير ، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها قتل يوم أحد فلم نجد ما نكفنه إلا بردة إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه ، وإذا غطينا رجليه خرج رأسه ، فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه ، وأن نجعل على رجليه من الإذخر . مطابقته للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله .

وهم خمسة : الأول : عمر بن حفص بن غياث بن طلق بن معاوية أبو حفص النخعي . الثاني أبوه حفص بن غياث . الثالث : سليمان الأعمش .

الرابع : شقيق بفتح الشين وبالقافين ابن سلمة الأسدي ، أبو وائل . الخامس : خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة ، وفي آخره باء أخرى ابن الأرت بفتح الهمزة والراء وتشديد التاء المثناة من فوق أبو يحيى . ويقال : أبو عبد الله .

ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع ، وهذا السند كله بالتحديث وهو عزيز الوجود ، وفيه القول في خمسة مواضع ، وفيه أن رواته كلهم كوفيون ، وفيه رواية الابن عن الأب ، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الهجرة ، وفي الرقاق عن الحميدي ، وعن محمد بن كثير ، وفي الهجرة أيضا عن مسدد ، وفي الموضعين من المغازي ، عن أحمد بن يونس ، عن زهير بن معاوية . وأخرجه مسلم في الجنائز عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة ، ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبي كريب ، أربعتهم عن أبي معاوية ، وعن عثمان ابن أبي شيبة ، وعن إسحاق بن إبراهيم ، وعن منجاب بن الحارث ، وعن إسحاق بن إبراهيم ، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر ، كلاهما عن ابن عيينة .

وأخرجه أبو داود في الوصايا عن محمد بن كثير به مختصرا . وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمود بن غيلان ، وعن هناد بن السري . وأخرجه النسائي في الجنائز عن عبيد الله بن سعيد ، وإسماعيل بن مسعود .

ذكر معناه : قوله: نلتمس وجه الله ، أي ذات الله تعالى ، أي جهة الله تعالى لا جهة الدنيا ، وهذه الجملة محلها النصب على الحال . قوله: فوقع أجرنا على الله ، أي حق شرعا لا وجوبا عقليا ، وفي رواية : وجب أجرنا على الله ، أي بما وعد بقوله الصدق ؛ لأنه لا يجب على الله شيء . قوله: لم يأكل من أجره شيئا يعني لم يكسب من الدنيا شيئا ولا اقتناه ، وقصر نفسه عن شهواتها لينالها موفرة في الآخرة .

قوله: أينعت له ثمرته بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون ، يقال ينع الثمر ينع وينع ينعا وينعا وينوعا ، فهو يانع معناه : أدرك ، وكذلك أينع معناه : أدرك ونضج ، وتمر ينيع ، وقال الفراء : أينع أكثر من ينع ، وقال القزاز : يونع إيناعا ، فهو مونع ، وقال الجوهري : جمع اليانع ينع مثل صاحب ، وصحب . قوله: يهدبها بفتح الياء آخر الحروف وسكون الهاء وكسر الدال المهملة وضمها ، أي يجتنيها ، وقال ابن سيده : هدب الثمرة يهدبها هدبا اجتناها . قوله : قتل يوم أحد ، أي قتل مصعب بن عمير يوم أحد ، والذي قتله عبد الله بن قميئة عن نيف وأربعين سنة وهذه الجملة استئنافية .

قوله: ما نكفنه ، وفي رواية أبي ذر : ما نكفنه به . قوله : من الإذخر بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء المعجمة ، وفي آخره راء . قيل : هو نبت بمكة .

قلت : ليس بمخصوص بمكة ، ويكون بأرض الحجاز طيب الرائحة ينبت في السهول والحزون ، وإذا جف ابيض . وذكر أبو حنيفة في كتاب النبات أن له أصلا مندفنا ، وله قضبان دقاق ذفر الريح ، وهو مثل الأسل أسل الكولان يعني الذي يعمل منه الحصر ، إلا أنه أعرض وأصغر كعوبا ، وله ثمرة كأنها مكاسع القصب ، إلا أنه أرق وأصغر ، وله كعوب كثيرة . ذكر ما يستفاد منه : قال ابن بطال : فيه أن الثوب إذا ضاق فتغطية رأس الميت أولى من رجليه ؛ لأنه أفضل ، وفيه بيان ما كان عليه صدر هذه الأمة ، وفيه أن الصبر على مكابدة الفقر وصعوبته من منازل الأبرار ودرجات الأخيار ، وفيه أن الثوب إذا ضاق عن تغطية رأسه وعورته غطيت بذلك عورته ، وجعل على سائره من الإذخر ؛ لأن ستر العورة واجب في حال الحياة والموت ، والنظر إليها ومباشرتها باليد محرم إلا من حل له من الزوجين ، كذا قاله المهلب .

قلت : هذا عند من يقول : إن الكفن يكون ساترا لجميع البدن ، وإن الميت يصير كله عورة ، ومذهبنا أن الآدمي كله محترم حيا وميتا ، فلا يحل للرجال غسل النساء ، ولا للنساء غسل الرجال الأجانب بعد الوفاة ، وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الميت يؤزر بإزار سابغ كما يفعله في حال حياته إذا أراد الاغتسال ، وفي ظاهر الرواية يشق عليهم غسل ما تحت الإزار ، فيكتفي بستر العورة الغليظة بخرقة ، وفي البدائع : تغسل عورته تحت الخرقة بعد أن يلف على يديه خرقة ، وينجى عند أبي حنيفة كما كان يفعله في حياته ، وعندهما لا ينجى ، وفي المحيط والروضة : لا ينجى عند أبي يوسف ، وفهم من هذا كله أن الميت لا يصير كله عورة ، وإنما يعتبر حاله بحال حياته ، وفي حال حياته عورته من السرة إلى الركبة ، والركبة عورة عندنا ، وهذا هو الأصل في الميت أيضا ، ولكن يكتفى بستر العورة الغليظة ، وهي القبل والدبر تخفيفا ، وهو الصحيح من المذهب ، وبه قال مالك . ذكره في المدونة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث