باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه
حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن أبيه ، عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أنها سمعت عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكي عليها أهلها ، فقال : إنهم ليبكون عليها ، وإنها لتعذب في قبرها . مطابقته للترجمة من حيث إنه مطابق للحديث السابق الذي فيه إنكار عائشة على ما قال عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما حين سألها ابن عباس عن ذلك ، وهذا الحديث أيضا في الواقع نفي لما قال عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما : إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ، فالتقدير ما قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك ، وإنما مر على يهودية إلى آخره ، والدليل على ما ذكرنا أن هذا الحديث مختصرا مما رواه مالك في ( الموطأ ) بلفظ ذكر لها يعني لعائشة أن عبد الله بن عمر يقول : إن الميت يعذب ببكاء الحي عليه فقالت عائشة : يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ ، إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية الحديث . وعبد الله بن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم مر غير مرة ، وعمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية كذلك .
والحديث أخرجه مسلم كذلك عن مالك ، وأخرجه أبو عوانة من رواية سفيان عن عبد الله بن أبي بكر كذلك ، وزاد أن ابن عمر لما مات رافع قال لهم : لا تبكوا عليه فإن بكاء الحي على الميت عذاب على الميت قالت عمرة : فسألت عائشة عن ذلك فقالت : يرحمه الله إنما مر فذكر الحديث ، ورافع هو ابن خديج بن رافع بن عدي الأوسي الحارثي أبو عبد الله ، وقيل : أبو صالح استصغر يوم بدر وشهد أحدا وأصابه يومئذ سهم .