باب
( باب ) 52 - حدثنا علي بن عبد الله ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا ابن المنكدر قال : سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : جيء بأبي يوم أحد قد مثل به حتى وضع بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سجي ثوبا ، فذهبت أريد أن أكشف عنه فنهاني قومي ، ثم ذهبت أكشف عنه فنهاني قومي ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع فسمع صوت صائحة فقال : من هذه ؟ فقالوا : ابنة عمرو أو أخت عمرو قال : فلم تبكي أو لا تبكي ، فما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع . لما كان حديث هذا الباب المجرد على تقدير وجود الباب داخلا في الباب الذي قبله المترجم بما يكره من النياحة على الميت طابق ذكره هاهنا لدخوله في ترجمة ذلك الباب ، فإن قوله صلى الله عليه وسلم : " من هذه " لما سمع صوت صائحة إنكار في نفس الأمر وإن لم يصرح به ، وقد ذكر هذا الحديث في أوائل باب الجنازة في باب الدخول على الميت أخرجه عن محمد بن بشار ، عن غندر ، عن شعبة ، عن محمد بن المنكدر قال : سمعت جابر بن عبد الله إلى آخره ، وهنا أخرجه عن علي بن عبد الله بن المديني ، عن سفيان بن عيينة ، عن محمد بن المنكدر قال : سمعت جابرا .
قوله : " قد مثل به " جملة وقعت حالا ، ومثل بضم الميم وتشديد الثاء المثلثة من التمثيل يقال : مثل بالقتيل إذا جدع أنفه وأذنه أو مذاكيره أو شيء من أطرافه ، والاسم المثلة بضم الميم وسكون الثاء ، ويجوز مثل بتخفيف الثاء يقال : مثلت بالحيوان أمثله به مثلا قال ابن الأثير : وأما مثل بالتشديد فهو للمبالغة . قوله : " وقد سجي " أي : غطي من سجى يسجي تسجية وانتصاب ثوبا بنزع الخافض أي : بثوب . قوله : " أريد " حال من الضمير الذي في " ذهبت " وأن مصدرية .
قوله : " أكشف عنه " حال . قوله : " فرفع " على صيغة المجهول . قوله : " صائحة " أي : امرأة صائحة .
قوله : " بنت عمرو " هي عمة المقتول واسمها فاطمة بنت عمرو وعمرو جد جابر ؛ لأنه ابن عبد الله بن عمرو بن حرام ضد حلال ، وقد صرح في باب الدخول على الميت بقوله : " فجعلت عمتي فاطمة تبكي " ووقع في ( الإكليل ) للحاكم أنها هند بنت عمرو ، وقال بعضهم : لعل لها اسمين أو أحدهما اسمها والآخر لقبها . قلت : لا يلقب بالأسماء الموضوعة للمسميات ، فإن صح ما في الإكليل فيحمل على أنهما كانتا أختين وهما عمتا جابر ، إحداهما تسمى فاطمة والأخرى تسمى هندا . قوله : " أو أخت عمرو " شك من الراوي ، فإن كانت بنت عمرو تكون أخت المقتول عمة جابر ، وإن كانت أخت عمرو تكون عمة المقتول وهو عبد الله .
قوله : " فلم تبكي " بكسر اللام وفتح الميم استفهام عن الغائبة . قوله : " أو لا تبكي " شك من الراوي وليس باستفهام بل هو نهي الغائبة ، وحاصل المعنى تبكي ج٨ / ص٨٧هذه المرأة عليه أو لا تبكي ، فإن الملائكة قد أظلته بأجنحتها فلا ينبغي البكاء لأجله لحصول هذه المنزلة ، بل ينبغي أن يفرح بذلك .