باب ليس منا من شق الجيوب
حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا زبيد اليامي ، عن إبراهيم ، عن مسروق ، عن عبد الله رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ليس منا من لطم الخدود ، وشق الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية . مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) وهم ستة : الأول أبو نعيم الفضل بن دكين .
الثاني سفيان الثوري . الثالث زبيد بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره دال ابن الحارث بن عبد الكريم اليامي بالياء آخر الحروف ، وبعد الألف ميم مكسورة من بني يام بن رافع بن مالك من همدان ، وفي رواية الكشميهني الأيامي بهمزة في أوله مر في باب خوف المؤمن في كتاب الإيمان . الرابع إبراهيم النخعي .
الخامس مسروق بن الأجدع . السادس عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه أن رواته كلهم كوفيون ، وفيه رواية التابعي ، عن التابعي ، عن الصحابي وإبراهيم رأى عائشة ، وسمع المغيرة قاله ابن حبان .
( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في ( مناقب قريش ) ، عن ثابت بن محمد ، عن سفيان ، وأخرجه في الجنائز أيضا عن بندار ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن يحيى ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن محمد بن عبد الله بن نمير ، وعن عثمان بن جرير ، وعن إسحاق وعلي بن خشرم ، وأخرجه الترمذي في الجنائز عن محمد بن بشار وبندار عن يحيى بن سعيد ، وعن إسحاق بن مسعود ، عن عبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن سفيان به . وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن منصور به ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد ، عن وكيع ، وعن محمد بن بشار ، عن يحيى وابن مهدي ثلاثتهم عن سفيان به . ( ذكر معناه ) قوله : ليس منا أي : ليس من أهل سنتنا ولا من المهتدين بهدينا ، وليس المراد الخروج به من الدين جملة ؛ إذ المعاصي لا يكفر بها عند أهل السنة اللهم إلا أن يعتقد حل ذلك ، وسفيان الثوري أجراه على ظاهره من غير تأويل ؛ لأن إجراءه كذلك أبلغ في الانزجار مما يذكر في الأحاديث التي صيغها ليس منا .
وقال الكرماني : هذا للتغليظ اللهم إلا أن يفسر دعوى الجاهلية بما يوجب الكفر ، نحو تحليل الحرام وعدم التسليم لقضاء الله تعالى ، فحينئذ يكون النفي حقيقة . وقال ابن بطال : معناه ليس مقتديا بنا ولا مستنا بسنتنا . وقيل : معناه ليس على سيرتنا الكاملة وهدينا ، وقيل : معناه محمول على المستحل لذلك .
قوله : من لطم الخدود ويروى من ضرب الخدود وهو جمع خد ، وخص بذلك لكون اللطم أو الضرب غالبا يكون في الخد وإلا فضرب بقية الوجوه داخل في ذلك . قوله : وشق الجيوب بضم الجيم جمع جيب ، وهو ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس وهو الطوق في لغة العامة ، وقال بعضهم : المراد بشقه إكمال فتحه إلى آخره وهي من علامات التسخط . قلت : الشق أعم من ذلك ، فمن أين أخذ أن المراد ما ذكره ؟ فإذا شق جيبه من ورائه ، أو من يمينه ، أو من يساره لا يكون داخلا فيه .
قوله : ودعا بدعوى الجاهلية وفي رواية مسلم بدعوى أهل الجاهلية وهي زمان الفترة قبل الإسلام ، والمراد أنه قال في البكاء مما يقوله أهل الجاهلية مما لا يجوز في الشريعة كقولهم : وا جبلاه وا عضداه ونحو ذلك .