حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما ينهى من الحلق عند المصيبة

باب ما ينهى من الحلق عند المصيبة أي : هذا باب في بيان ما ينهى من الحلق ، وكلمة ما يجوز أن تكون موصولة ، ويجوز أن تكون مصدرية . قال الحكم بن موسى : حدثنا يحيى بن حمزة ، عن عبد الرحمن بن جابر أن القاسم بن مخيمرة حدثه قال : حدثني أبو بردة بن أبي موسى رضي الله عنه قال : وجع أبو موسى وجعا فغشي عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله فلم يستطع أن يرد عليها شيئا ، فلما أفاق قال : أنا بريء ممن برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة . مطابقته للترجمة في قوله : والحالقة وإنما خص الحلق بالذكر وإن كان حديث الباب مشتملا على ثلاثة أشياء لكونه أبشعها في حق النساء .

( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول الحكم بفتحتين ابن موسى أبو صالح القنطري بفتح القاف وسكون النون الزاهد ، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، الثاني يحيى بن حمزة أبو عبد الرحمن قاضي دمشق ، مات سنة ثمانين ومائة ، الثالث عبد الرحمن بن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي ، مات سنة أربع وخمسين ومائة ، الرابع القاسم بن مخيمرة بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء أبو عروة ، الخامس أبو بردة بضم الباء الموحدة واسمه عامر ، وقيل : الحارث ، السادس أبوه أبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه أنه صدر الحديث بقوله : قال الحكم بدون التحديث أو الإخبار ، ووقع في رواية أبي الوقت حدثنا الحكم قال بعضهم : هو وهم فإن الذين جمعوا رجال البخاري في ( صحيحه ) أطبقوا على ترك ذكره في شيوخه ، فدل على أن الصواب رواية الجماعة بصيغة التعليق . قلت : قيل : روي عنه ويؤيده رواية أبي الوقت والدارقطني أيضا ذكر الحكم والقاسم بن مخيمرة فيمن خرج لهما البخاري .

وقال ابن التين : إنما لم يسنده البخاري لأنه لا يخرج للقاسم بن مخيمرة ، وزعم بعضهم أنه لا يخرج للحكم أيضا إلا هكذا غير محتج بهما ، وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد في موضعين ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه القول في أربعة مواضع ؛ لأن في بعض النسخ قال : وقال الحكم أي : قال البخاري : قال الحكم ، وفيه أن الحكم بغدادي ويحيى بن حمزة شامي بيتلهي من أهل بيت لهيا قرية بالقرب من دمشق ، كان قاضيا بدمشق وعبد الرحمن أيضا شامي والقاسم كوفي ، سكن الشام وأبو بردة كوفي ، وفيه رواية الابن عن الأب ، وفيه من هو مذكور باسم جده ، وفيه من هو مذكور بكنيته مختلف في اسمه . وهذا التعليق وصله مسلم رحمه الله تعالى في كتاب الإيمان فقال حدثنا الحكم بن موسى القنطري قال : حدثنا يحيى بن حمزة ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن القاسم بن مخيمرة حدثه قال : حدثني أبو بردة بن أبي موسى الحديث . وكذا وصله ابن حبان رضي الله تعالى عنه فقال : أخبرنا أبو يعلى ، حدثنا الحكم إلى آخره .

( ذكر معناه ) قوله : وجع أبو موسى بكسر الجيم أي مرض . قوله : وجعا بفتح الجيم أيضا مصدر ، وقد مر الكلام فيه عن قريب ، ويروى وجعا شديدا . قوله : فأغمي عليه ويروى فغشي عليه .

قوله : ورأسه في حجر امرأة الواو فيه للحال والحجر بفتح الحاء وكسرها ، وقال الجوهري : جمعه حجور . وفي ( المحكم ) حجره وحجره وحجره حضنه ، وفي رواية لمسلم أغمي على أبي موسى وأقبلت امرأته أم عبد الله تصيح برنة وذكر في كتاب النسائي امرأة أبي موسى هي أم عبد الله بنت أبي دومة ، وذكر عمر بن شبة في تاريخ البصرة أن اسمها صفية بنت دمون ، وأنها والدة أبي بردة بن موسى وأن ذلك وقع حيث كان أبو موسى أميرا على البصرة من قبل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه . قوله : إني بريء وفي رواية الكشميهني أنا بريء وكذا في رواية مسلم .

قوله : ممن برئ منه محمد ويروى ممن برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصل البراءة الانفصال وهو يحتمل أن يراد به ظاهره وهو البراءة من فاعل ذلك الفعل ، وقال المهلب : برئ منه أي : أنه لم يرض بفعله فهو منه بريء في وقت ذلك الفعل لا أنه بريء من الإسلام . قوله : من الصالقة الصالقة والسالقة لغتان هي التي ترفع صوتها عند المصيبة ، وفي ( المحكم ) الصلقة والصلق والصلق الصياح والولولة ، وقد صلقوا وأصلقوا وصوت صلاق ومصلاق شديد . وعن ابن الأعرابي الصلق ضرب الوجه .

قوله : والحالقة التي تحلق شعرها . قوله : والشاقة التي تشق ثيابها عند المصيبة ، وفي رواية لمسلم من طريق أبي صخرة أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق أي : حلق شعره وسلق صوته أي : رفعه وخرق ثوبه . وقال النووي : الندب والنياحة ، ولطم الخد ، وشق الجيب ، وخمش الوجه ، ونشر الشعر ، والدعاء بالويل والثبور كلها محرم باتفاق الأصحاب ، ووقع في كلام بعضهم لفظ الكراهة .

قلت : هذه كلها حرام عندنا والذي يذكره بالكراهة فمراده كراهة التحريم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث