حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال فإن قعد أمر بالقيام

حدثنا أحمد بن يونس ، قال : حدثنا ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبيه قال : كنا في جنازة فأخذ أبو هريرة رضي الله عنه بيد مروان فجلسا قبل أن توضع ، فجاء أبو سعيد رضي الله عنه فأخذ بيد مروان فقال : قم فوالله لقد علم هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن ذلك فقال أبو هريرة : صدق . مطابقته للترجمة من حيث إن أبا سعيد أمر بالقيام للجنازة بعد أن جلس هو وأبو هريرة . فإن قلت : سلمنا أنه أمر مروان بالقيام ، ولكن قيامه لا يفهم من صريح الحديث قلت : روى الطحاوي من طريق الشعبي ، عن أبي سعيد قال : مر على مروان بجنازة فلم يقم ، فقال له أبو سعيد رضي الله تعالى عنه : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت عليه جنازة فقام فقام مروان وأصل الحديث واحد .

( ذكر رجاله ) وهم أحمد بن يونس وهو أحمد بن عبد الله بن يونس أبو عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي ، وابن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة هو محمد بن عبد الرحمن وسعيد المقبري بفتح الميم وضم الباء الموحدة وفتحها ، وقيل : بكسرها أيضا سمي به لأنه كان يحفظ مقبرة بني دينار وأبوه كيسان ، ومروان هو ابن الحكم بن أبي العاص أبو عبد الملك الأموي وأبو سعيد هو الخدري واسمه سعد بن مالك ، والكل تقدموا والحديث من أفراد البخاري . قوله : لقد علم هذا أي : أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن الجلوس قبل وضع الجنازة . قوله : صدق أي : أبو سعيد .

وفي التوضيح قعود أبي هريرة ومروان دليل على أنهما علما أن القيام ليس بواجب ، وأنه أمر متروك ليس عليه العمل ؛ لأنه لا يجوز أن يكون العمل على القيام عندهم ويجلسان ولو كان معمولا به لما خفي على مروان لتكرر مثل هذا الأمر وكثرة شهودهم الجنائز . فإن قلت : ما وجه تصديق أبي هريرة أبا سعيد على ما ذكر ؟ قلت : تصديقه إياه لأجل ما علم من النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أولا عن القعود عند مرور الجنازة ، وعلم بعد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قعد فصدقه على ما كان أولا ، وجلس هو ومروان على ما استقر عليه آخر العمل .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث