حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من قام لجنازة يهودي

‎ - حدثنا آدم ، قال : حدثنا شعبة ، قال : حدثنا عمرو بن مرة قال : سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : كان سهل بن حنيف وقيس بن سعد قاعدين بالقادسية فمروا عليهما بجنازة فقاما ، فقيل لهما : إنها من أهل الأرض أي : من أهل الذمة فقالا : إن النبي صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام فقيل له : إنها جنازة يهودي فقال : أليست نفسا . مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) آدم بن أبي إياس خراساني سكن عسقلان ، وشعبة بن الحجاج واسطي ، وعمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء ابن عبد الله المرادي الأعمى الكوفي وعبد الرحمن بن أبي ليلى بفتح اللامين ، واسم أبي ليلى يسار الكوفي ، وسهل بن حنيف بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء ، وفي آخره فاء الأوسي الأنصاري ، روي له أربعون حديثا للبخاري منها أربعة ، مات بالكوفة وصلى عليه علي رضي الله تعالى عنه وقيس بن سعد بن عبادة بضم المهملة الصحابي ابن الصحابي الجواد ابن الجواد ، وكان من فضلاء الصحابة ودهاة العرب شريف قومه ، لم يكن في وجهه لحية ولا شعرة ، وكانت الأنصار تقول : وددنا أن نشتري لحية لقيس بأموالنا وكان جميلا ، مات سنة ستين .

والحديث أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار ، وعن القاسم بن زكريا ، وأخرجه النسائي ، عن إسماعيل بن مسعود . ( ذكر معناه ) . قوله : قاعدين تثنية قاعد منصوب لأنه خبر كان .

قوله : بالقادسية بالقاف وكسر الدال المهملة وبالسين المهملة المكسورة وتشديد الياء آخر الحروف مدينة صغيرة ذات نخيل ومياه . قال الكرماني : بينها وبين الكوفة مرحلتان ، وفي ( المشترك ) بينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخا في طريق الحاج ، وبها كانت وقعة القادسية في أيام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه . والقادسية قرية كبيرة بالقرب من سامراء يعمل فيها الزجاج ، وإنما سميت بهذا الاسم لنزول أهل قادس بها ، وقادس قرية بمرو الرود ، وذكر ياقوت خمس بلاد يقال لكل واحد منها قادسية .

قوله : عليهما وفي رواية المستملي والحموي عليهم أي على سهل وقيس ومن كان معها . قوله : أي من أهل الذمة هذا تفسير لقوله من أهل الأرض كذا في روايات الصحيحين وغيرهما ، وقال ابن التين ناقلا عن الداودي : إنه شرحه بلفظ أو التي للشك وقال : لم أر لغيره ، وقيل لأهل الذمة : أهل الأرض ؛ لأن المسلمين لما فتحوا البلاد أقروهم على عمل الأرض وحمل الخراج . قوله : أليست نفسا قال ابن بطال : أليست نفسا فماتت فالقيام لها لأجل صعوبة الموت وتذكره ، فكأنه إذا قام كان أشد لتذكره ، وقد ذكرنا في باب القيام للجنازة اختلاف الأحاديث في تعليل القيام لها فتراها أحسن وأوجه من الذي ذكره بعضهم في هذا الموضع .

وقال أبو حمزة ، عن الأعمش ، عن عمرو ، عن ابن أبي ليلى قال : كنت مع قيس وسهل رضي الله عنهما فقالا : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم . أبو حمزة بالحاء المهملة واسمه محمد بن ميمون السكري مر في باب نقض اليدين من الغسل ، والأعمش هو سليمان ، وعمرو بالواو هو عمرو بن مرة المذكور ، وهذا تعليق وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق عبدان ، عن أبي حمزة ، ولفظه نحو حديث شعبة إلا أنه قال في روايته : فمرت عليهما جنازة فقاما ولم يقل فيه بالقادسية . وأراد البخاري بهذا التعليق بيان سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى لهذا الحديث من سهل وقيس ، وقال الكرماني : وأراد بهذا التقوية حيث قال بلفظ كنا بخلاف الطريق الأول فإنه يحتمل الإرسال .

وقال زكرياء ، عن الشعبي ، عن ابن أبي ليلى : كان أبو مسعود وقيس يقومان للجنازة . زكريا هو ابن أبي زائدة من الزيادة ، والشعبي هو عامر بن شراحيل وهذا تعليق وصله سعيد بن منصور ، عن سفيان بن عيينة ، عن زكريا ، وأبو مسعود اسمه عقبة بن عمرو الأنصاري الخزرجي البدري ، ولم يشهد بدرا وإنما قيل له البدري ؛ لأنه من ماء بدر ، سكن الكوفة مر في باب ما جاء أن الأعمال بالنية ، وقيس هو المذكور ابن سعد وغرضه من ذكر أبي مسعود هو الإشارة إلى أنه كان يقوم للجنازة مثل قيس .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث