باب حمل الرجال الجنازة دون النساء
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، قال : حدثنا الليث ، عن سعيد المقبري ، عن أبيه أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم ، فإن كانت صالحة قالت : قدموني ، وإن كانت غير صالحة قالت : يا ويلها أين يذهبون بها يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعه لصعق . مطابقته للترجمة في قوله : واحتملها الرجال فإن قلت : هذا إخبار فكيف يكون حجة في منع النساء قلت : كلام الشارع مهما أمكن يحمل على التشريع لا مجرد الإخبار عن الواقع . ورجاله تقدموا غير مرة ، واسم أبي سعيد كيسان ، واسم أبي سعيد الخدري سعد بن مالك ، والحديث أخرجه النسائي أيضا عن قتيبة .
( ذكر معناه ) . قوله : إذا وضعت الجنازة أي : الميت على النعش ، وقد ذكرنا أن هذا اللفظ يطلق على الميت وعلى السرير الذي يحمل عليه الميت ، ويحتمل أن يراد بها النعش ، ولفظ احتملها يؤكده ويكون إسناد القول إليه مجازا . قوله : يا ويلها معناه يا حزني احضر فهذا أوانك وكان القياس أن يقال : يا ويلي لكنه أضيف إلى الغائب حملا على المعنى كأنه لما أبصر نفسه غير صالحة نفر عنها ، وجعلها كأنها غيره ، وكره أن يضيف الويل إلى نفسه .
قوله : لصعق الصعق أن يغشى على الإنسان من صوت شديد يسمعه وربما مات منه ، وقال ابن بطال : قدموني أي : إلى العمل الصالح الذي عملته يعني إلى ثوابه وفي لفظ يسمع دلالة أن القول هاهنا حقيقة لا مجاز ، وأنه تعالى يحدث النطق في الميت إذا شاء وقال : يا ويلها لأنها تعلم أنها لم تقدم خيرا وأنها تقدم على ما يسوؤها فتكره القدوم عليها ، والضمير في قوله : لو سمعه راجع إلى دعائه بالويل على نفسها أي : تصيح بصوت منكر لو سمعه الإنسان لأغشي عليه .