( وأخبرنا الأوزاعي ، عن الزهري ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لقتلى أحد : أي هؤلاء أكثر أخذا للقرآن ؟ فإذا أشير له إلى رجل قدمه في اللحد قبل صاحبه " ) أي : قال عبد الله : وأخبرنا عبد الرحمن الأوزاعي ، وهذا طريق منقطع ؛ لأن ابن شهاب لم يسمع من جابر ؛ لأن جابرا توفي في سنة ثمان وثمانين ، وفي الكاشف : سنة ثمان وسبعين ، ومولد الزهري سنة ثمان وخمسين قاله الواقدي ، وقال أبو زرعة الدمشقي : مولده سنة خمسين . ( قلت ) : لقيه إياه ممكن ولكن سماعه منه لم يثبت ، وأما طريق ابن شهاب الأول فمتصل . ( وقال جابر : فكفن أبي وعمي في نمرة واحدة ) ذكر في ( التلويح ) : أن قوله عمي يتبادر الذهن إليه أنه عم جابر ، وليس كذلك ، لأنه عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام ، وعبد الله أبو جابر هو ابن عمرو بن حرام ، فهو ابن عمه وزوج أخته هند بنت عمرو ، فسماه عما تعظيما له وتكريما ، ذكره أبو عمر وغيره ، وقال الكرماني : قوله عمي قيل هذا تصحيف أو وهم ؛ لأن المدفون مع أبيه هو عمرو بن الجموح الأنصاري الخزرجي السلمي ، ويحتمل أن يجاب عنه أنه أطلق العم عليه مجازا كما هو عادتهم فيه ، لا سيما وكان بينهما قرابة . وقال النووي : إن عبد الله وعمرا كانا صهرين ، والنمرة بفتح النون وكسر الميم بردة من صوف أو غيره مخططة ، وقال القزاز : هي دراعة فيها لونان سواد وبياض ، ويقال للسحابة إذا كانت كذلك نمرة ، وقال الكرماني : النمرة بردة من صوف تلبسها الأعراب ، وهي بكسر الميم وسكونها ويجوز كسر النون مع سكون الميم . ( فإن قلت ) : ذكر الواقدي في المغازي ، وابن سعد : أنهما كفنا في ثوبين . ( قلت ) : إذا ثبت ذلك حمل على أن النمرة شقت بينهما نصفين . ( وقال سليمان بن كثير : حدثني الزهري قال : حدثني من سمع جابرا رضي الله عنه ) سليمان بن كثير ضد قليل العبدي أبو محمد ، قال النسائي : ليس به بأس إلا في الزهري ، وقال يحيى بن معين : ضعيف ، وقال الكرماني : واعلم أن الفرق بين هذه الطرق أن الليث ذكر عبد الرحمن واسطة بين الزهري وجابر ، والأوزاعي لم يذكر الواسطة بينهما ، وسليمان ذكر واسطة مجهولا فاعلم ذلك ، وقال الدارقطني : اضطرب فيه الزهري ومنع بعضهم الاضطراب بقوله : لأن الحاصل من الاختلاف فيه على الثقات أن الزهري حمله عن شيخين ، وأما إبهام سليمان لشيخ الزهري وصدق الأوزاعي له فلا يؤثر ذلك في رواية من سماه لأن الحجة لمن ضبط وزاد إذا كان ثقة لا سيما إذا كان حافظا . ( قلت ) : الاختلاف على الثقات والإبهام مما يورث الاضطراب ولا يندفع ذلك بما ذكره .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/394073
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة