باب ما جاء في قاتل النفس
( وقال حجاج بن منهال : حدثنا جرير بن حازم ، عن الحسن قال : حدثنا جندب رضي الله عنه في هذا المسجد فما نسينا وما نخاف أن يكذب جندب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " كان برجل جراح قتل نفسه فقال الله عز وجل : بدرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة " ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وهذا تعليق وصله في ذكر بني إسرائيل فقال : حدثنا محمد ، حدثنا حجاج بن منهال فذكره ، وفي ( التلويح ) : كذا ذكره عن شيخه بلفظ قال ، وخرجه في أخبار بني إسرائيل فقال : حدثنا محمد ، حدثنا حجاج بن منهال قال : وهو يضعف قول من قال إنه إذا قال عن شيخه وقال فلان يكون أخذه عنه مذاكرة ولفظه : " هناك كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكينا فحز بها يده فما رقي الدم حتى مات " ، وعند مسلم من حديث محمد بن أبي بكر المقدمي ، حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا أبي ولفظه : " خرجت به قرحة فلما آذته انتزع سهما من كنانته فنكاها فلم يرق الدم حتى مات " ، وقال أبو عبد الله الحاكم : محمد هذا هو الذهلي ، قال الجياني : ونسبه أبو علي بن السكن ، عن الفربري فقال : حدثنا محمد بن سعيد ، حدثنا حجاج ، وقال الدارقطني : قد أخرج البخاري عن محمد بن معمر وهو مشهور بالرواية ، ثم رواه أبو علي ، عن حكيم بن محمد ، حدثنا أبو بكر بن إسماعيل ، حدثنا علي بن قديد ، حدثنا محمد بن علي بن محرز ، حدثنا حجاج ، فذكره . ( ذكر معناه ) قوله : ( في هذا المسجد ) الظاهر أنه مسجد البصرة ، قوله : ( فما نسينا وما نخاف ) ذكر هذا للتأكيد والتحقيق ، قوله : ( عن النبي ) ويروى ( على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ) وهو ظاهر لأنه يقال كذب عليه ، وأما رواية عن فعلى معنى النقل ، قوله : ( برجل جراح ) لم يعرف الرجل من هو ، والجراح بكسر الجيم ، ويروى " خراج " بضم الخاء المعجمة وتخفيف الراء ، وهو في اصطلاح الأطباء الورم إذا اجتمعت مادته المتفرقة في ليف العضو الورم إلى تجويف واحد وقبل ذلك يسمى ورما ، وفي ( المحكم ) : هو اسم لما يخرج في البدن ، زاد في ( المنتهى ) : من القروح ، وفي ( المغرب ) : الخراج بالضم البثر ، الواحدة خراجة ، وزعم أبو موسى المديني أنه يجمع على خراجات وخرجات ، وفي ( الجمهرة ) و ( الجامع ) و ( الموعب ) : الخراج ما خرج على الجسد من دمل ونحوه ، وزعم النووي أن الخراج قرحة بفتح القاف وإسكان الراء وهي واحدة القروح وهي حبات تخرج في بدن الإنسان ، وفي ( التلويح ) : ينظر فيه من سلفه فيه ، قوله : ( قتل نفسه ) أي بسبب الجراح وهي جملة وقعت صفة ، ويروى " فقتل " ، قوله : ( بدرني ) معنى المبادرة عدم صبره حتى يقبض الله روحه حتف أنفه ، يقال بدرني أي سبقني من بدرت إلى الشيء أبدر بدورا إذا أسرعت ، وكذلك بادرت إليه ، قوله : ( حرمت عليه الجنة ) معناه إن كان مستحلا فعقوبته مؤبدة أو معناه حرمت قبل دخول النار ، أو المراد من الجنة جنة خاصة لأن الجنان كثيرة أو هو من باب التغليظ أو هو مقدر بمشيئة الله تعالى ، وقيل : يحتمل أن يكون هذا الوعيد لهذا الرجل المذكور في الحديث وانضم إلى هذا الرجل مشركه ، وقال ابن التين : يحتمل أن يكون كافرا لقوله " فحرمت عليه الجنة " وفيه نظر من حيث إن الجنة محرمة على الكافر سواء قتل نفسه أو استبقاها ، وعلى تقدير أن يكون كافرا ، إنما يتأتى على قول من يقول إن الكفار مطالبون ج٨ / ص١٩٢بالفروع الشرعية ، وعلى القول الآخر لا يحسن ذلك ، ثم إن الحديث لا دلالة فيه على كفر ولا إيمان ، بل هو على الإيمان أدل من غيره والله أعلم ، لا سيما وقد ورد في ( المصنف ) لابن أبي شيبة : حدثنا شريك ، عن سماك ، " عن جابر بن سمرة أن رجلا من أصحاب النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أصابته جراحة فآلمته ، فأخذ مشقصا فقتل به نفسه ، فلم يصل النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه .