حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب كلام الميت على الجنازة

حدثنا قتيبة قال : حدثنا الليث ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبيه أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم ، فإن كانت صالحة قالت : قدموني قدموني ! وإن كانت غير صالحة قالت : يا ويلها ! أين يذهبون بها ؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ، ولو سمعها الإنسان لصعق . مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ وهي أن الميت إذا حمل على الجنازة يقول هذا الكلام ، والميت هو الذي يقول ذلك وإنما أسند إلى الجنازة مجازا ، ولهذا صرح بذلك فيما مضى في كتاب الجنائز بقوله : باب قول الميت وهو على الجنازة قدموني . فإن قلت : ما فائدة هذا التكرار ؟ قلت : فائدته أنه راعى هناك مناسبة الترجمة لترجمة الباب الذي قبله وهي باب السرعة بالجنازة لاشتمال حديثه على بيان موجب الإسراع ، وراعى هنا أيضا مناسبة ترجمة هذا الباب لترجمة الباب الذي قبله وهو عرض المقعد عليه ، فكأن ابتداءه يكون عند حمل الجنازة لأنه حينئذ يظهر للميت ما يؤول إليه حاله ، فعند ذلك يقول ما يقول ، وقد مضى هذا الحديث في باب قول الميت وهو على الجنازة قدموني ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن سعيد عن أبيه أنه سمع أبا سعيد الخدري ، وأخرجه هنا عن قتيبة بن سعيد عن الليث إلى آخره نحوه ، وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى .

وقال ابن بطال : الكلام لا يكون إلا من الروح ، وقد جاءت آثار تدل على معرفة الميت من يحمله ويدخله في قبره . وروى بسند له إلى معاوية أو ابن معاوية عن أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الميت ليعرف من يحمله ومن يغسله ومن يدليه في قبره ، وعن مجاهد : إذا مات الميت فما من شيء إلا وهو يراه ؛ عند غسله وعند حمله ، حتى يصل إلى قبره .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث