حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب موت الفجأة البغتة

حدثنا سعيد بن أبي مريم قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : أخبرني هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن أمي افتلتت نفسها ، وأظنها لو تكلمت تصدقت ، فهل لها أجر إن تصدقت عنها ؟ قال : نعم . مطابقته للترجمة من حيث إنه - صلى الله عليه وسلم - لما أجاب بقوله نعم لذلك القائل الذي في الحديث دل على أن موت الفجأة غير مكروه ، وقد ورد في حديث عن عائشة وابن مسعود أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه : موت الفجأة راحة للمؤمن وأسف على الفاجر . فإن قلت : روى أبو داود من حديث عبيد بن خالد السلمي - رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - قال : موت الفجأة أخذة آسف .

والآسف على فاعل من الصفات المشبهة ، والآسف بفتحتين اسم ، والمعنى أخذة غضبان في الوجه الأول وأخذة غضب في الوجه الثاني ، ومعناه أنه فعل ما أوجب الغضب عليه والانتقام منه بأن أماته بغتة من غير استعداد ولا حضور لذلك ، وروى أحمد من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بجدار مائل فأسرع وقال : أكره موت الفوات . قلت : الجمع بينهما بأن الأول محمول على من استعد وتأهب ، والثاني محمول على من فرط . وقال ابن بطال : وكان ذلك - والله أعلم - لما في موت الفجأة من خوف حرمان الوصية وترك الاستعداد للمعاد بالتوبة وغيرها من الأعمال الصالحة .

وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الموت من حديث أنس نحو حديث عبيد بن خالد ، وزاد فيه : المحروم من حرم وصيته . ( ذكر رجاله ) : وهم خمسة ؛ الأول : سعيد بن أبي مريم ، هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم . الثاني : محمد بن أبي جعفر بن أبي كثير .

الثالث : هشام بن عروة . الرابع : أبوه عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنه . الخامس : عائشة رضي الله تعالى عنها .

( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضع ، وفيه أن شيخه مصري وبقية الرواة مدنيون ، وفيه رواية الابن عن الأب . ( ذكر معناه ) : قوله ( أن رجلا ) هو سعد بن عبادة ، قال أبو عمر : واسم أمه عمرة . قوله ( افتلتت نفسها ) بضم التاء المثناة من فوق وكسر اللام على صيغة المجهول ، ومعناه ماتت فجأة ، يقال افتلت فلان - على صيغة المجهول - وافتلتت نفسه أيضا ، و نفسها نصب على التمييز أو مفعول ثان بمعنى سلبت ، ويروى برفع النفس وهو ظاهر ، وسيأتي في البخاري من حديث ابن عباس أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه ، فقال : اقضه عنها .

ولأبي داود أن امرأة قالت : يا رسول الله ، إن أمي افتلتت نفسها . الحديث ، وفي رواية مسلم : إن أمي ماتت وعليها صوم . وللنسائي عن ابن عباس عن سعد بن عبادة أنه قال : قلت : يا رسول الله ، إن أمي ماتت ، فأي الصدقة أفضل ؟ قال : الماء .

وفي حديث مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلا قال : يا رسول الله ، إن أبي مات وترك مالا ولم يوص ، فهل يكفي ذلك عنه أن أتصدق ؟ قال : نعم . فالقضية إذن متعددة . ( ويستفاد منه ) : أن الصدقة عن الميت تجوز وأنه ينتفع بها ، وروى أحمد عن عبد الله بن عمرو أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة وأن هشام بن العاص نحر عنه خمسين وأن عَمرا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ، فقال : أما أبوك فلو أقر بالتوحيد فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك .

وعند ابن ماكولا من حديث إبراهيم بن حبان عن أبيه عن جده ، عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت : إنا لندعو لموتانا ونتصدق عنهم ونحج ، فهل يصل ذلك إليهم ؟ فقال : إنه ليصل إليهم ، ويفرحون به كما يفرح أحدكم بالهدية .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث