باب الصدقة قبل الرد
حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب ، قال : حدثنا أبو الزناد ، عن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقته ، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه لا أرب لي فيه . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة الحمصي وأبو الزناد بالزاي والنون ذكوان ، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج . قوله : فيفيض من فاض الإناء إذا امتلأ ، وأفاضه ملأه ، واشتقاقه من الفيض .
وفي المغرب : فاض الماء إذا انصب على امتلائه ، وأفاض الماء صبه عن كثرة ، قوله : حتى يهم بفتح الياء وضم الهاء من الهم بفتح الهاء ، وهو ما يشغل القلب من أمر يهم به . قوله : رب المال منصوب ؛ لأنه مفعول يهم ، وقوله : من يقبل ، فاعله من همه الشيء أحزنه ، ويروى يهم بضم الياء وكسر الهاء من أهمه الأمر إذا أقلقه فعلى هذا أيضا الإعراب مثل الأول ؛ لأن كلا من يهم بفتح الياء ويهم بضمها متعد ، يقال : همه الأمر وأهمه ، وقال النووي - رحمه الله تعالى - في شرح مسلم - رضي الله تعالى عنه - : ضبطوه بوجهين ، أشهرهما بضم أوله وكسر الهاء ، ورب المال مفعول ، والفاعل من يقبل ، أي : يحزنه ، والثاني بفتح أوله وضم الهاء ورب المال فاعل ، ومن مفعوله ، أي : يقصد ، انتهى . ( قلت ) : فهم من ذلك أنهم فرقوا بين البابين فجعلوا الأول متعديا من الإهمام ، والثاني متعديا من الهم بمعنى القصد ، فجعلوا رب المال مفعولا في الأول وفاعلا في الثاني ، قوله : لا أرب لي فيه ، أي : لا حاجة لي فيه ، وهو بفتحتين لا غير ، وقال الكرماني : كأنه سقط كلمة فيه من الكتاب .
( قلت ) : السقط كأنه كان في نسخته ، وهو موجود في النسخ ، وقال أيضا : وقد وجدت في أيام الصحابة هذه الحال كانت تعرض عليهم الصدقة فيأبون قبولها . ( قلت ) : كان هذا لزهدهم وإعراضهم عن الدنيا ، ولم يكن لفيض من المال ، وكانوا يعرضون عنها مع قلة المال وكثرة الاحتياج .