باب الصدقة باليمين
حدثنا علي بن الجعد قال : أخبرنا شعبة ، قال : أخبرني معبد بن خالد ، قال : سمعت حارثة بن وهب الخزاعي - رضي الله عنه - يقول : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : تصدقوا ، فسيأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته فيقول الرجل : لو جئت بها بالأمس لقبلتها منك ، فأما اليوم فلا حاجة لي فيها . قيل : مطابقته للترجمة من جهة أنه اشترك مع الذي قبله في كون كل منهما حاملا لصدقته ؛ لأنه إذا كان حاملا لها بنفسه كان أخفى لها ، فكان لا يعلم شماله ما تنفق يمينه ، انتهى . ( قلت ) : ما أبعد هذا من المطابقة ؛ لأن معناها أن يطابق الحديث الترجمة ، وهنا الترجمة باب الصدقة باليمين ، فينبغي أن يكون في الحديث ما يطابق الترجمة بوجه من الوجوه ، وهذا الذي ذكره هذا القائل إنما هو المطابقة بالجر الثقيل بين الحديثين ، وقوله : لأنه إذا كان حاملا لها بنفسه كان أخفى لها إلى آخره غير مسلم ؛ لأن إخفاءها للحامل ليس من اللوازم ، ولكن يمكن أن يوجه شيء للمطابقة ، وإن كان بالتعسف ، وهو أن اللائق لحامل الصدقة ليتصدق بها إلى من يحتاج إليها أن يدفعها بيمينه لفضل اليمين على الشمال ، فعند التصدق باليمين يكون مطابقا لقوله باب الصدقة باليمين .
وقد مضى الحديث ، عن قريب في باب الصدقة قبل الرد ، فإنه أخرجه هناك ، عن آدم ، عن شعبة إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى .