حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى

( حدثنا أبو النعمان قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ح وحدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال - وهو على المنبر وذكر الصدقة والتعفف والمسألة - : اليد العليا خير من اليد السفلى ، فاليد العليا هي المنفقة ، والسفلى هي السائلة ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله وذكر الصدقة ؛ لأن معناه ذكر أحكام الصدقة ، ومن جملة أحكامها لا صدقة إلا عن ظهر غنى ، وقد تعسف بعضهم في ذكر المطابقة بين الحديث والترجمة بما يستبعده من له نوع إلمام من هذا الفن . ( ذكر رجاله ) وهم سبعة : الأول : أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي .

الثاني : حماد بن زيد . الثالث : أيوب بن أبي تميمة السختياني . الرابع : نافع مولى ابن عمر .

الخامس : عبد الله بن مسلمة . السادس : مالك بن أنس . السابع عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما .

( ذكر لطائف إسناده ) : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في ستة مواضع . وفيه : أن أبا النعمان وحماد وأيوب بصريون ونافع ومالك مدنيان وعبد الله بن مسلمة مدني سكن البصرة .

وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : السماع . وفيه : طريقان طريق أبي النعمان ، وطريق عبد الله بن مسلمة .

وفي بعض طرقه : المتعففة ، بدل المنفقة . وفي قول ابن العربي : أن أبا داود رواه ، نظر . فإن أبا داود بعد أن أخرجه من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر ، بلفظ : المنفقة قال : اختلف على أيوب ، عن نافع في هذا الحديث ، قال عبد الوارث : اليد العليا المتعففة ، وقال أكثرهم ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب : اليد العليا المنفقة ، وقال واحد : المتعففة ، وقال شيخنا زين الدين : ( قلت ) : بل قاله عن حماد اثنان أبو الربيع سليمان بن داود الزهراني ، كما رويناه في ( كتاب الزكاة ) ليوسف بن يعقوب القاضي ، والآخر مسدد كما رواه ابن عبد البر في التمهيد ، ورواه أيضا عن نافع موسى بن عقبة ، فاختلف عليه ، فقال إبراهيم بن طهمان عنه : المتعففة ، وقال حفص بن ميسرة عنه : المنفقة ، رويناهما كذلك في سنن البيهقي ، ورجح الخطابي في المعالم رواية المتعففة ، فقال : إنها أشبه وأصح في المعنى ، وذلك أن ابن عمر قال فيه ، وهو يذكر الصدقة : والتعفف ، فعطف الكلام على سننه الذي خرج عليه ، وهو ما يطابقه في معناه أولى ، ورجح ابن عبد البر في التمهيد رواية المنفقة ، فقال : إنها أولى وأشبه بالصواب من قول من قال المتعففة ، وكذا رواه البخاري في صحيحه ، عن عارم ، عن حماد بن زيد ، وقال النووي في شرح مسلم : إنه الصحيح ، قال : ويحتمل صحة الروايتين ، فالمنفقة أعلى من السائلة ، والمتعففة أولى من السائلة .

( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في الزكاة ، عن يحيى بن يحيى وقتيبة ، وأخرجه أبو داود ، عن القعنبي ، وأخرجه النسائي فيه ، عن قتيبة - رضي الله تعالى عنه - به . ( ذكر معناه ) : قوله : وهو على المنبر جملة اسمية وقعت حالا ، قوله : وذكر الصدقة جملة فعلية وقعت حالا ، قوله : والمسألة بواو العطف على ما قبله . وفي رواية مسلم - رحمه الله تعالى ، عن قتيبة ، عن مالك - رضي الله تعالى عنه - والتعفف ، عن المسألة ، ولأبي داود رحمه الله تعالى والتعفف منها ، أي : من أخذ الصدقة ، والمعنى أنه كان يحض الغني على الصدقة والفقير على التعفف عن المسألة ، أو يحضه على التعفف ، ويذم على المسألة .

( ذكر ما يستفاد منه ) : فيه كراهة السؤال إذا لم يكن عن ضرورة نحو الخوف من هلاكه ونحوه ، وقال أصحابنا : من له قوت يوم فسؤاله حرام . وفيه : الغني الشاكر أفضل من الفقير . وفيه خلاف .

وفيه : إباحة الكلام للخطيب بكل ما يصلح من موعظة وعلم وقربة . وفيه : الحث على الصدقة والإنفاق في وجوه الطاعة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث