باب زكاة البقر
( رواه بكير ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ) . أي روى هذا الحديث بكير بن عبد الله بن الأشج ، عن أبي صالح ذكوان السمان ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ، وأخرجه مسلم مطولا موصولا من طريق بكير بهذا الإسناد ، فقال : حدثني هارون بن سعيد الأيلي ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحارث أن بكيرا حدثه عن ذكوان ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا لم يؤد المرء حق الله أو الصدقة في إبله " ، وساق الحديث بنحو حديث سهيل ، عن أبيه ، فإن قلت : لم يذكر البخاري كيفية ج٩ / ص٢٨زكاة البقر وإنما ذكر ما يدل على وجوبها فقط ، قلت :
قال النووي الحديث الذي ذكره البخاري أصح الأحاديث الواردة في زكاة البقر ، ولم يذكر البخاري في ذلك شيئا وأراه لم يصح عنده في ذلك حديث، قلت :
روى أبو علي الطوسي والترمذي ، " عن معاذ : بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وأمرني أن آخذ من أربعين بقرة مسنة ومن كل ثلاثين بقرة تبيعا " . وحسنه الترمذي ورواه الحاكم ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وروى الحاكم أيضا من حديث عمرو بن حزم ، " عن كتاب النبي صلى الله عليه وسلم : وفي كل أربعين باقورة بقرة " ، واختلف الناس في زكاة البقر ، فقالت الظاهرية : لا زكاة في أقل من خمسين من البقر فإذا ملك خمسين بقرة عاما قمريا متصلا ففيها بقرة وفي المائة بقرتان ثم في كل خمسين بقرة بقرة ، ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ الخمسين ، وقالت طائفة : ليس فيما دون ثلاثين شيء فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع ثم لا شيء فيها حتى تبلغ أربعين ، فإذا بلغتها ففيها بقرة ثم لا شيء فيها حتى تبلغ خمسين ، فإذا بلغتها ففيها بقرة وربع بقرة ثم لا شيء فيها حتى تبلغ سبعين ، فإذا بلغتها ففيها تبيع ومسنة .
وروي ذلك عن إبراهيم وهي رواية غير مشهورة ، عن أبي حنيفة ، والمشهور عن أبي حنيفة : ليس في أقل من ثلاثين من البقر صدقة فإذا كانت ثلاثين سائمة وحال عليها الحول ففيها تبيع أو تبيعة وهي التي طعنت في الثالثة ، فإذا زادت على أربعين ففي الزيادة بقدر ذلك إلى ستين عند أبي حنيفة ففي الواحدة الزائدة ربع عشر مسنة ، وفي الستين نصف عشر مسنة ، وقال أبو يوسف ومحمد : لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين فيكون فيها تبيعان أو تبيعتان ، وهي رواية عن أبي حنيفة وفي سبعين مسنة وتبيع وفي ثمانين مسنتان وفي تسعين ثلاثة أتبعة وفي المائة تبيعان ومسنة ، وعلى هذا يتغير الفرض في كل عشرة من تبيع إلى مسنة ، ومذهبنا مذهب علي بن أبي طالب وأبي سعيد الخدري والشعبي وطاوس وشهر بن حوشب وعمر بن عبد العزيز والحسن ومالك والشافعي وأحمد .