حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى لا يسألون الناس إلحافا

( وعن أبيه ، عن صالح ، عن إسماعيل بن محمد أنه قال : سمعت أبي يحدث هذا ، فقال في حديثه : فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فجمع بين عنقي وكتفي ، ثم قال : أقبل أي سعد إني لأعطي الرجل ) . هذا طريق آخر في الحديث المذكور ، قوله : " وعن أبيه " عطف على المذكور أولا في الإسناد أي قال يعقوب ، عن أبيه إبراهيم ، عن صالح بن كيسان ، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص الزهري ، وقال الكرماني : فإن قلت : أبوه محمد فروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة ؛ إذ لا بد من توسط ذكر سعد حتى يصير مسندا متصلا ، قلت : لفظ هذا هو إشارة إلى قول سعد فهو متصل ، وبهذا السند رواه مسلم عن الحسن بن علي الحلواني ، عن يعقوب ، عن أبيه ، عن صالح ، عن إسماعيل بن محمد ، قال : سمعت محمد بن سعد يحدث بهذا يعني حديث الزهري المذكور ، فقال في حديثه : فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده بين عنقي وكتفي ، ثم قال : أقتالا أي سعد ؟ إني لأعطي الرجل ، وفي الجمع للحميدي في أفراد مسلم ، عن إسماعيل بن محمد بن سعد ، عن أبيه ، عن جده بنحو حديث الزهري ، عن عامر بن سعد ، قوله : " يحدث " هذا إشارة إلى قول سعد كما ذكرنا ، قوله : " في حديثه " أي في جملة حديثه ، قوله : " فجمع " بفاء العطف وفعل الماضي ، وقال ابن التين : رواية أبي ذر فجمع ، وفي رواية غيره جمع بدون الفاء ، ويروى : " فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فجمع بين عنقي وكتفي " ، قال ابن قرقول : أي حيث يجتمعان ، وكذلك مجمع البحرين حيث يجتمع بحر وبحر ، وتوجيه هذه الرواية أن يكون لفظ " بين " اسما لا ظرفا ، كقوله تعالى : لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ على قراء الرفع فيكون ج٩ / ص٦٣لفظ مجمع مضافا إليه ، ويروى : " فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده بجمع بين عنقي وكتفي " بالباء الجارة وضم الجيم وسكون الميم ومحله نصب على الحال ، تقديره ضرب بيده حال كونها مجموعة ، ويجوز في الكتف ثلاث لغات ، قوله : " ثم قال " أي النبي صلى الله عليه وسلم ، أقبل بفتح الهمزة أمر من الإقبال أو بكسر الهمزة وفتح الباء من القبول حسب الروايتين ، قال التيمي في " في بعضها " أقبل بقطع الألف كأنه لما قال ذلك تولى ليذهب ، فقال له : أقبل لأبين لك وجه الإعطاء والمنع ، وفي بعضها بوصل الألف أي اقبل ما أنا قائل لك ولا تعترض عليه ، قلت : ويدل عليه باقي رواية مسلم : " أقتالا أي سعد ؟ " أي أتقاتل قتالا أي أتعارضني فيما أقول مرة بعد مرة كأنك تقاتل ، وهذا يشعر أنه صلى الله عليه وسلم كره منه إلحاحه عليه في المسألة ، قوله : " أي سعد " يعني يا سعد إني لأعطي اللام فيه للتأكيد وإنما أعطى الرجل ليتألفه ليستقر الإيمان في قلبه ، وعلم أنه إن لم يعطه قال قولا أو فعل فعلا دخل به النار فأعطاه شفقة عليه ومنع الآخر علما منه رسوخ الإيمان في صدره ووثوقا على صبره . وقال ابن بطال : فيه الشفاعة للرجل من غير أن يسألها ثلاثا ، وفيه النهي عن القطع لأحد من الناس بحقيقة الإيمان وأن الحرص على هداية غير المهتدي آكد من الإحسان إلى المهتدي ، وفيه الأمر بالتعفف والاستغناء وترك السؤال .

( قال أبو عبد الله : فكبكبوا قلبوا مكبا ، أكب الرجل إذا كان فعله غير واقع على أحد فإذا وقع الفعل ، قلت : كبه الله لوجهه وكببته أنا ) .

قال أبو عبد الله : صالح بن كيسان أكبر من الزهري ، وهو قد أدرك ابن عمر رضي الله عنهم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث