حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة

( باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة وقوله خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ أي هذا باب في بيان صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة ، والمراد من الصلاة الدعاء لأن معناها اللغوي ذلك ، وإنما عطف لفظ الدعاء على الصلاة لئلا يفهم أن الدعاء بلفظ الصلاة متعين ، بل إذا دعي بلفظ يؤدي معنى الثناء والخير فإنه يكفي مثل أن يقول : آجرك فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت ، أو يقول : اللهم اغفر له وتقبل منه ونحو ذلك ، والدليل عليه ما رواه النسائي من حديث وائل بن حجر أنه صلى الله عليه وسلم قال في رجل بعث بناقة حسنة في الزكاة : اللهم بارك فيه وفي إبله ، قيل : إنما ذكر لفظ الإمام في الترجمة ردا لشبهة أهل الردة في قولهم لأبي بكر الصديق إنما قال الله عز وجل لرسوله : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وادعوا خصوصية ذلك بالرسول فأراد أن كل إمام داخل فيه ، ولهذا ذكر هذه الآية الكريمة حيث قال فيه : وقوله بالجر عطف على ما قبله من المجرور أعني : لفظ الصلاة والدعاء أمر الله تعالى رسوله أن يأخذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ، وأمره أن يصلي عليهم بقوله : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ أي : ادع لهم واستغفر لهم كما يأتي في حديث الباب " عن عبد الله بن أبي أوفى قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى بصدقة قوم صلى عليهم فأتاه أبي بصدقة فقال : اللهم صل على آل أبي أوفى " ، وفي حديث آخر " إن امرأة قالت : يا رسول الله صل علي وعلى زوجي فقال : صلى الله عليك وعلى زوجك " . قوله : إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ قال ابن عباس : أي : سكن لهم ، وقال قتادة : وقار ، وقرئ " إن صلواتك " على الجمع . قوله : وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ أي : سميع لدعائك عليم من يستحق ذلك منك ومن هو أهل له ، وقال ابن بطال معناه : صل عليهم إذا ماتوا صلاة الجنازة لأنها في الشريعة محمولة على الصلاة أي : العبادة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم أو أنه من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم ينقل أحد أنه أمر السعاة بذلك ، ولو كان واجبا لأمرهم به ولعلمهم كيفيته ، وبالقياس على استيفاء سائر الحقوق إذ لا يجب الدعاء فيه .

انتهى . ( قلت ) : لم ينحصر معنى قوله تعالى : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ على ما ذكره ابن بطال من الصلاة على الجنازة بل جمهور المفسرين فسروا قوله : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ مثل ما ذكرنا ، وعن هذا قال الخطابي : أصل الصلاة في اللغة الدعاء إلا أن الدعاء يختلف بحسب المدعو له ، فصلاته عليه السلام لأمته دعاء لهم بالمغفرة ، وصلاة الأمة له دعاء له بزيادة القربة والزلفة ، وبظاهر الآية أخذ أهل الظاهر وقالوا : الدعاء واجب ، وخالفهم جميع العلماء وقالوا : إنه مستحب لأنها تقع الموقع وإن لم يدع ، ولو كان واجبا لأمر السعاة به كما ذكرنا . 97 - حدثنا حفص بن عمر قال : حدثنا شعبة ، عن عمرو ، عن عبد الله بن أبي أوفى قال : ج٩ / ص٩٥كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال : اللهم صل على آل فلان ، فأتاه أبي بصدقته فقال : اللهم صل على آل أبي أوفى .

مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي على من يأتي بصدقته أي : زكاته ، والترجمة في صلاة الإمام لصاحب الصدقة . ( ذكر رجاله ) وهم أربعة : الأول : حفص بن عمر بن الحارث أبو حفص الحوضي . الثاني : شعبة بن الحجاج .

الثالث : عمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء ابن عبد الله بن طارق المرادي ، وقد مر في تسوية الصفوف . الرابع : عبد الله بن أبي أوفى بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الفاء وبالقصر ، واسمه علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي المدني من أصحاب بيعة الرضوان ، روي له خمسة وتسعون حديثا للبخاري خمسة عشر ، وهو آخر من بقي من أصحابه بالكوفة مات سنة سبع وثمانين وهو أحد الصحابة السبعة الذين أدركهم أبو حنيفة سنة ثمانين ، وكان عمره سبع سنين سن التمييز والإدراك من الأشياء ، وقيل : مولده سنة إحدى وستين ، وقيل : سنة سبعين ، والأول أصح وأشهر . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضع واحد ، وفيه عن عمرو ، عن عبد الله ، وفي المغازي عن عمرو سمعت ابن أبي أوفى وكان من أصحاب الشجرة ، وفيه أن شيخه من أفراده ، وهو كوفي ، وشعبة واسطي ، وعمرو بن مرة كوفي تابعي صغير لم يسمع من الصحابة إلا من ابن أبي أوفى ، وقال شعبة : كان لا يدلس .

( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن آدم ، وفي الدعوات عن مسلم بن إبراهيم وسليمان بن حرب فرقهما ، وأخرجه مسلم في الزكاة عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم أربعتهم عن وكيع ، وعن عبد الله بن معاذ ، عن أبيه ، وعن محمد بن عبد الله بن نمير ، عن عبد الله بن إدريس ، وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر وأبي الوليد ، وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن يزيد عن بهز بن أسد ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد عن وكيع كلهم عن شعبة به . ( ذكر معناه ) : قوله : " إذا أتي بصدقة " أي : بزكاة . قوله : " صل على آل فلان " كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر " صل على فلان " .

قوله : " صل على آل أبي أوفى " يريد به أبا أوفى ، وأما لفظ آل فمقحم ، وأما إن المراد به ذات أبي أوفى لأن الآل يذكر ويراد به ذات الشيء كما قال صلى الله عليه وسلم في قصة أبي موسى الأشعري " لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود " يريد به داود عليه السلام ، وقيل : لا يقال ذلك إلا في حق الرجل الجليل القدير كآل أبي بكر وآل عمر رضي الله تعالى عنهما ، وقيل : آل الرجل أهله والفرق بين الآل والأهل أن الآل قد خص بالأشراف فلا يقال آل الحائك ولا آل الحجام . ( فإن قلت ) : كيف قيل : آل فرعون ؟ ( قلت ) : لتصوره بصورة الأشراف ، وفي الصحاح أصل آل أول ، وقيل : أهل ، ولهذا يقال في تصغيره : أهيل . ( ذكر ما يستفاد منه ) احتج بالحديث المذكور من جوز الصلاة على غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالاستقلال وهو قول أحمد أيضا ، وقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي والأكثرون : إنه لا يصلى على غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام استقلالا فلا يقال : اللهم صل على آل أبي بكر ولا على آل عمر أو غيرهما ، ولكن يصلى عليهم تبعا ، والجواب عن هذا أن هذا حقه عليه الصلاة والسلام له أن يعطيه لمن شاء وليس لغيره ذلك ، وفيه جواز أن يقال : آل فلان يريد به فلانا ، وفيه استحباب الدعاء للمتصدق كما ذكرناه مشروحا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث