( باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين ) أي هذا باب في بيان وجوب صدقة الفطر على العبد ، فظاهر هذه الترجمة أنه كان يرى وجوبها على العبد وإن كان سيده يتحملها عنه ، وقال الكرماني : ( فإن قلت ) : العبد لا يملك المال فكيف يجب عليه شيء ؟ ( قلت ) : أوجبت طائفة على نفس العبد وعلى السيد تمكينه من كسبها كتمكينه من صلاة الفرض والجمعة على سيده عنه ، ثم افترقوا فرقتين فقالت طائفة : على السيد ابتداء ، وكلمة على بمعنى عن ، وحروف الجر يقوم بعضها مقام بعض ، وقال آخرون : تجب على العبد ثم يحملها سيده عنه ، فكلمة الاستعلاء جارية على ظاهرها . 103 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ، ذكر أو أنثى من المسلمين . مطابقته للترجمة في قوله : " أو عبد " إلى آخره ، وقد مضى هذا الحديث في الباب الذي قبله ، وإنما ذكره هنا لوجهين : أحدهما أنه رواه هاهنا عن عبد الله بن يوسف ، وهناك عن يحيى بن محمد ، والآخر لأجل الترجمة المذكورة لينبه على أنه ممن يرى وجوبها على العبد ، وقال الطيبي : المذكورات جاءت مزدوجة على التضاد للاستيعاب لا للتخصيص ، فكأنه قال : فرض على جميع المسلمين ، وأما كونها فيم وجبت وعلى من وجبت فيعلم من نصوص أخر .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/394336
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة