باب قول النبي صلى الله عليه وسلم العقيق واد مبارك
حدثنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا فضيل بن سليمان ، قال : حدثنا موسى بن عقبة ، قال : حدثني سالم بن عبد الله ، عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رؤي وهو في معرس بذي الحليفة ببطن الوادي ، قيل له : إنك ببطحاء مباركة ، وقد أناخ بنا سالم يتوخى بالمناخ الذي كان عبد الله ينيخ يتحرى معرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادي . بينهم وبين الطريق وسط من ذلك . مطابقته للترجمة في قوله : ( إنك ببطحاء مباركة ) .
( ذكر رجاله ) : وهم خمسة ، الأول : محمد بن أبي بكر علي بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله المعروف بالمقدمي . الثاني : فضيل بن سليمان النميري . الثالث : ( موسى بن عقبة ) بن أبي عياش الأسدي .
الرابع : ( سالم بن عبد الله ) . الخامس : أبوه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم ، وهذا الإسناد بعينه ذكر في باب المساجد التي على طرق المدينة ، وقد ذكرنا لطائفه هناك . ( ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن عبد الرحمن بن المبارك ، وفي المزارعة عن قتيبة ، وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن محمد بن بكار ، وشريح بن يونس ، وعن محمد بن عباد ، وأخرجه النسائي فيه عن عبدة بن عبد الله ، عن سويد بن عمرو .
( ذكر معناه ) : قوله : ( إنه رئي ) بضم الراء ، وكسر الهمزة ، أي : رآه غيره ، هذه رواية كريمة ، وفي رواية غيرها أري بضم الهمزة ، وكسر الراء ، وقال الكرماني : رأى بلفظ الماضي المعروف من الرؤيا ، وفي بعضها ورئي بلفظ المجهول من الإراءة مقلوبا وغير مقلوب ، ( قلت ) : في رواية مسلم أتى : في معرس . قوله : ( وهو معرس ) جملة حالية ، ومعرس بكسر الراء على لفظ اسم الفاعل من التعريس ، وهذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : وهو في معرسه ، وكذا في رواية مسلم : وهو في معرسه من ذي الحليفة في بطن الوادي ، وهنا الراء مفتوحة ؛ لأنه اسم مكان من التعريس . قوله : ( وقد أناخ بنا سالم ) مقول موسى بن عقبة الراوي عنه .
قوله : ( يتوخى ) جملة حالية ، أي : يتحرى ، ويقصد . قوله : ( بالمناخ ) بضم الميم ، وهو المبرك . قوله : ( ينيخ ) من أناخ إناخة ، أي : يبرك بعيره .
قوله : ( يتحرى ) جملة حالية ، أي : يقصد . قوله : ( معرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بفتح الراء ؛ لأنه اسم مكان من التعريس . قوله : ( وهو أسفل ) لفظة هو مبتدأ ، وأسفل خبره ، وقوله : ( بينه وبين الطريق ) خبر ثان .
وقوله : ( وسط ) خبر ثالث ، ويجوز أن يكون بدلا ، وقوله : ( بينه ) ، أي : بين المعرس بكسر الراء ، وهو بإفراد الضمير رواية الأكثرين ، وفي رواية الحموي : ( بينهم ) ، أي : بين المعرسين بكسر الراء جمع المعرس . قوله : ( وسط ) بفتح السين ، أي : متوسط بين بطن الوادي ، وبين الطريق ، وفي رواية أبي ذر وسطا من ذلك بالنصب ، ووجهه أن يكون حالا بمعنى متوسطا ، وقال الكرماني : ( فإن قلت ) : ما فائدة الثال، يعني : قوله : وسط ، وهو معلوم من الثاني، يعني : من قوله : بينه وبين الطريق ؟ ( قلت ) : بيان أنه في حلق الواسط ، لا قرب له إلى أحد الجانبين ، كما هو المشهور من الفرق بين الوسط بتحريك السين ، والوسط بسكونها .