حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند الركوب على الدابة

( باب التحميد ، والتسبيح ، والتكبير قبل الإهلال عند الركوب على الدابة )

144 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا وهيب ، قال : حدثنا أيوب ، عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه ، قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن معه بالمدينة الظهر أربعا ، والعصر بذي الحليفة ركعتين ، ثم بات بها حتى أصبح ، ثم ركب حتى استوت به راحلته على البيداء حمد الله وسبح وكبر ، ثم أهل بحج وعمرة ، وأهل الناس بهما ، فلما قدمنا أمر الناس فحلوا حتى كان يوم التروية أهلوا بالحج ، قال : ونحر النبي صلى الله عليه وسلم بدنات بيده قياما ، وذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة كبشين أملحين .

مطابقته للترجمة في قوله : حمد الله وسبح وكبر ، وموسى بن إسماعيل هو أبو سلمة التبوذكي ، ووهيب مصغرا بن خالد ، وأيوب السختياني ، وأبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي . ( ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا عن سهل بن بكار فرقهما ، كلاهما عن وهيب ، وعن مسدد عن إسماعيل بن علية ، وأخرجه أيضا في الحج ، وفي الجهاد عن سليمان بن حرب ، وعن قتيبة بن سعيد مقطعا ، وأخرجه ج٤ / ص١٧٥مسلم في الصلاة عن خلف بن هشام ، وعن قتيبة بن سعيد ، وأبي الربيع الزهراني ثلاثتهم عن حماد بن زيد به ، وعن زهير بن حرب ، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي كلاهما عن إسماعيل بن أمية به ، وأخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل به مقطعا بعضه في الحج ، وبعضه في الأضاحي ، وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة بن سعيد ، عن حماد بن زيد به . ( ذكر معناه ) : قوله : ( نحن ) الواو فيه للحال .

قوله : ( ثم بات بها ) ، أي : بذي الحليفة . قوله : ( حتى استوت به راحلته ) ، أي : قامت به ناقته ، يعني : رفعته مستويا على ظهرها ، ولفظ به حال ، أي : استوت ملتبسة برسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( على البيداء ) ، وقد ذكرنا أنه الشرف الذي قدام ذي الحليفة .

قوله : ( ثم أهل بحج وعمرة ) ، يعني : جمع بينهما ، وهذا هو القران . قوله : ( وأهل الناس ) ، أي : الذين كانوا معه بهما ، أي : بالحج والعمرة . قوله : ( فلما قدمنا ) ، أي : مكة .

قوله : ( أمر الناس فحلوا ) ، أي : أمر الناس الذين كانوا معه ، ولم يسوقوا الهدي بالتحلل فحلوا ، أي : صاروا حلالا ، وسأل الكرماني سؤالا ، فقال : كيف جاز للقارن أن يحل قبل إتمام الحج ، وما ذاك إلا للمتمتع ، ثم أجاب بأن العمرة كانت عندهم منكرة في أشهر الحج ، كما هو رسم الجاهلية ، فأمرهم بالتحلل من حجهم ، والانفساخ إلى العمرة تحقيقا لمخالفة رسمهم ، وتصريحا بجواز الاعتمار في تلك الأشهر . انتهى ( قلت ) : هذا ليس بجواب ، والجواب الصواب أنه إنما أمرهم بالتحلل ؛ لأنهم لم يسوقوا الهدي ، ولم يقل أحد أنهم كانوا قارنين في هذه الحالة حتى يرد هذا السؤال ، وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم هو القارن ، وقوله : العمرة كانت عندهم منكرة إنما كان إنكارهم قبل هذا بمدة في الجاهلية ، وفي هذه الحالة لم يكونوا منكرين ، فمن ادعى بخلاف ذلك فعليه البيان . قوله : ( حتى كان يوم التروية ) برفع يوم ؛ لأن كان تامة ، فلا تحتاج إلى خبر ، ويوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة وسميت بالتروية ؛ لأنهم كانوا يروون دوابهم بالماء ، ويحملونه معهم أيضا في الذهاب من مكة إلى عرفات .

قوله : ( قياما ) ، أي : قائمات وانتصابه على الحال . قوله : ( أملحين ) تثنية أملح ، وهو الأبيض الذي يخالطه سواد ، وكان النحر للبدنات في مكة ، والذبح للكبش الذي للأضحية في المدينة يوم العيد . ( ذكر ما يستفاد منه ) : فيه أن الذي يريد السفر له أن يقصر الرباعية من بعد خروجه ، وفيه أن للمحرم أن يحمد الله ويسبحه ويكبره قبل الإهلال ، وفيه التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا بقوله : ثم أهل بحج وعمرة ، وهذا هو عين القران ، والمنكر هنا معاند ، وقد ثبت بأحاديث أخر صحيحة أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا على ما نذكر إن شاء الله تعالى ( فإن قلت ) : قد رد ابن عمر رضي الله تعالى عنهما هذا القول على أنس ، وقال كان أنس حينئذ يدخل على النساء ، فنسب إليه الصغر وقلة الضبط حتى نسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقران ، وقال المهلب : رد ابن عمر على أنس رضي الله تعالى عنه قوله هذا ، فقال مثل ما ذكرنا ( قلت ) : هذا فيه نظر ؛ لأن حجة الوداع كانت وسن أنس رضي الله تعالى عنه نحو العشرين ، فكيف يدخل على النساء ، وقد جاء في الصحيح أنه منع من الدخول عليهن حين بلغ خمس عشرة سنة ، وذلك قبل الحجة بنحو خمس سنين ، وأيضا فسنه نحو سن ابن عمر ، ولعله لا يكون بينهما إلا نحو من سنة ، أو دونها ( فإن قلت ) : قال ابن بطال : ومما يدل على قلة ضبط أنس قوله في الحديث : فلما قدمنا أمر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فحلوا حتى إذا كان يوم التروية أهلوا بالحج ، وهذا لا معنى له ، ولا يفهم أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم قارنا ، كما قال ، والأمة متفقة على أن القارن لا يجوز له الإحلال حتى يفرغ من عمل الحج كله ، فلذلك أنكر عليه ابن عمر ، وإنما حل من كان أفرد الحج ، وفسخه في عمرة ، ثم تمتع ( قلت ) : ولو قال ابن بطال ومن يقول مثل قوله لا ينهضون أن ينفوا صفة القران عن النبي صلى الله عليه وسلم في حجه ، وذلك لأن الذين رووا الإفراد اختلف عنهم ، ومن روى القران لم يختلف عليه ، فالأخذ بقول من لم يختلف عليه أولى ، ولأن معه زيادة ، وهي مقبولة من الثقة ، وقال ابن حزم : وروي القران عن جميع من روى الإفراد ، وهم عائشة ، وجابر ، وابن عمر ، وابن عباس رضي الله تعالى عنهم ، قال : ووجدنا أيضا عن علي بن أبي طالب وعمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما ، وروي عنهما التمتع ، وروي عنهما القران ، قال : ووجدنا أم المؤمنين حفصة ، والبراء بن عازب ، وأنس بن مالك لم تضطرب الرواية عنهم ، ولا اختلاف عنهم في ذلك فيترك رواية كل من قد اضطربت الرواية عنه ، ويرجع إلى رواية من لا تضطرب عنه ، وهذا وجه العمل على قول ج٤ / ص١٧٦من يرى إسقاط ما تعارض من الروايات ، والأخذ بما لم يتعارض منها ، وأما من ذهب إلى الأخذ بالزائد ، فهو وجه يجب استعماله إذا كانت الألفاظ ، والأفعال كلها منسوبة إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم تكن موقوفة على من دونه ، ولا تنازعا ممن سواه فوجهه أنا وجدنا من روى الإفراد إنما اقتصر على ذكر الإهلال بعمرة وحدها دون حج معها ، ووجدنا من روى القران قد جمع الأمرين معا فزاد على من ذكر الحج وحده عمرة ، وزاد على من ذكر العمرة وحدها حجا ، فكانت هذه زيادتا علم لم يذكرهما الآخرون وزيادة حفظ ، ونقل على كلتي الطائفتين المتقدمتين ، وزيادة العدل مقبولة ، وواجب الأخذ بها ، لا سيما إذا روجع فيها فثبت عليها ، ولم يرجع ، كما ثبت في الصحيح من حديث بكر ، عن أنس رضي الله تعالى عنه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يلبي بالحج والعمرة ، قال بكر : فحدثت بذلك ابن عمر ، فقال أنس : ما يعدوننا إلا صبيانا سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : ( لبيك عمرة وحجا ) ، وفي لفظ جمع بينهما بين الحج والعمرة ، وفي حديث يحيى بن أبي إسحاق ، وعبد العزيز بن صهيب وحميد سمعوا أنسا قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم أهل بهما ( لبيك عمرة وحجا ) وسيأتي عند البخاري اختلاف علي ، وعثمان رضي الله تعالى عنهما وقول علي ما كنت لأدع سنة النبي صلى الله عليه وسلم لقول أحد ، ثم أهل بهما لبيك بعمرة وحجة ، وعند مسلم من حديث عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين حجة وعمرة ، ثم لم ينه عنه حتى مات ، ولم ينزل فيه قرآن يحرمه ،

وعند أبي داود بسند صحيح عن البراء بن عازب عن علي رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم من اليمن ، قال : ( إنه قد سقت الهدي وقرنت )
،
وعن الصبي بن معبد بسند صحيح في حديث ، قال : ( أهللت بالحج والعمرة ، فقال لي عمر : هديت لسنة النبي صلى الله عليه وسلم قالها مرتين ) رواه الطبراني في الأوسط ، قال الدارقطني في العلل : هو حديث صحيح ، وقال أبو عمر [١]: جيد الإسناد رواه الثقات الأثبات عن أبي وائل ، عن الصبي عن عمر ، ومنهم من يجعله عن أبي وائل ، عن عمر رضي الله تعالى عنه ، والأول مجود ، ورواته أحفظ
،
وعن أبي قتادة ( إنما قرن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بين الحج والعمرة ؛ لأنه علم أنه ليس بحاج بعدها ) ، قال الحاكم : صحيح على شرطهما ، ولم يخرجاه
، وفي الاستذكار روى سفيان بن عيينة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول بالكوفة : إنما جمع صلى الله عليه وسلم بين الحج والعمرة ؛ لأنه علم أنه لا يحج بعدها ،
وعن سراقة بسند صالح عند أحمد ، قال : ( قرن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في حجة الوداع )
، وعن أبي طلحة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم جمع بين الحج والعمرة ، رواه ابن ماجه من حديث الحجاج بن أرطاة ،
وعند الترمذي محسنا عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرن الحج والعمرة
،
وقال ابن حزم : صح عن عائشة وحفصة أمي المؤمنين أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا ( قلت ) : يريد بذلك ما رواه أبو داود عن الربيع بن سليمان أنبأنا محمد بن إدريس ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : طوافك بالبيت ، وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك ، قال ابن حزم : فصح أنها كانت قارنة
،
وعند أحمد بسند جيد عن أم سلمة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أهلوا يا آل محمد بعمرة في حج
، وعند أبي داود من حديث خيوان أن معاوية قال للصحابة : هل تعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يقرن بين الحج والعمرة ، فقالوا : لا ، وفي سنن الكجي ، حدثنا سليمان بن داود ، حدثنا يحيى بن ضريس ، عن عكرمة بن عمار ، عن الهرماس بن زياد ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم على ناقته قال : لبيك حجة وعمرة معا ، واعلم أن الطحاوي رحمه الله قد أخرج في تفضيل القران ، وأنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا من عشرة أنفس من الصحابة ، وهم عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن عمر ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عباس ، وعمران بن حصين ، وأبو طلحة ، وسراقة بن مالك ، وعائشة ، وأم سلمة زوجي النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخرج عن أنس بعدة طرق ، وفي الباب أيضا عن أبي قتادة ، وجابر ، ومعاوية ، والهرماس بن زياد ، وأبي هريرة ، والكل قد ذكرناه إلا حديث عبد الله بن عمر ، وحديث عبد الله بن عباس ، وحديث أبي هريرة ، أما حديث عبد الله بن عمر ، فأخرجه الطحاوي عن نافع عنه أن ابن عمر خرج من المدينة إلى مكة مهلا بالعمرة مخافة الحصر ، ثم قال : ما شأنهما إلا واحدا ، أشهدكم أني أوجبت إلى عمرتي هذه حجة ، ثم قدم فطاف لهما طوافا ، وقال : هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخرجه الشيخان مطولا ، ، ففيه دليل على تفضيل القران ، وعلى أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا ، وذلك لأنه أضاف إلى عمرته حجة قبل أن يطوف لها ، فهذا هو ج٤ / ص١٧٧القران ، ثم قال : هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أراد أنه عليه الصلاة والسلام كان قد قرن إلى عمرته حجا ، وأما حديث عبد الله بن عباس ، فأخرجه الطحاوي أيضا عن عكرمة عنه ، قال : اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر : عمرة الحديبية ، وعمرته من العام القابل ، وعمرته من الجعرانة ، وعمرته مع حجته ، وحج حجة واحدة ، ورواه أبو داود أيضا ، وفي لفظه ، والرابعة التي قرن مع حجته ، وأخرجه الترمذي أيضا ، وفي لفظه نحوه ( فإن قلت ) : كيف يقبل هذا عن عبد الله بن عمر ، وعن عبد الله بن عباس ، وقد روي عن ابن عباس أنه صلى الله تعالى عليه وسلم تمتع ، وروي عن عبد الله بن عمر أنه صلى الله تعالى عليه وسلم تمتع ( قلت ) : قال الطحاوي : يجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم في بدء أمره بعمرة فمضى فيها متمتعا بها ، ثم أحرم بحجة قبل طوافه ، فكان في بدء أمره متمتعا ، وفي آخره قارنا ، وأما حديث أبي هريرة ، فأخرجه مسلم عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم عليهما السلام بفج الروحاء حاجا ، أو معتمرا ، أو ليثنيهما ، وقال ابن حزم : ستة عشر من الثقات اتفقوا على أنس رضي الله تعالى عنه على أن لفظ النبي صلى الله عليه وسلم كان إهلالا بحجة وعمرة معا ، وصرحوا عن أنس أنه سمع ذلك منه صلى الله عليه وسلم ، وهم : بكر بن عبد الله المزني ، وأبو قلابة ، وحميد الطويل ، وأبو قزعة ، وثابت البناني ، وحميد بن هلال ، ويحيى بن أبي إسحاق ، وقتادة ، وأبو أسماء ، والحسن البصري ، ومصعب بن الزبير بن الزبرقان ، وسالم بن أبي الجعد ، وأبو قدامة ، وزيد بن أسلم ، وعلي بن زيد ( قلت ) : قد أخرجه الطحاوي عن تسعة منهم ، أولهم بكر بن عبد الله ، وقد مر في أثناء كلام ابن حزم ، وأخرجه مسلم ، حدثنا شريح بن مسلم ، قال : حدثنا هشيم ، قال : حدثنا حميد ، عن بكر ، عن أنس ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يلبي بالحج والعمرة جميعا .. .

الحديث ، والثاني : أبو قلابة عن أنس ، وهو حديث الباب ، والثالث : حميد الطويل ، عن أنس أخرجه الطحاوي . وابن حبان في صحيحه عنه عن أنس بن مالك ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لبيك بعمرة وحجة ، والرابع : أبو قزعة عن أنس أخرجه الطحاوي عنه عن أنس ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لبيك بعمرة وحجة ، وأخرجه ابن حزم نحوه ، والخامس : ثابت البناني عن أنس أخرجه الطحاوي ، والعدني في مسنده نحو حديث قزعة ، والسادس : حميد بن هلال أخرجه الطحاوي ، والبزار عنه عن أنس ، قال : كنت ردف أبي طلحة ، وإن ركبته لتمس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يلبي بالحج والعمرة ، والسابع :

يحيى بن أبي إسحاق أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح عنه عن أنس يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لبيك بعمرة وحجة معا
، وأخرجه ابن أبي شيبة نحوه ، وأخرجه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه نحوه ، والثامن : قتادة عنه عن أنس أخرجه الطحاوي نحو حديث يحيى ، وأخرجه البخاري ، والتاسع : أبو أسماء عنه عن أنس أخرجه الطحاوي أيضا عن أنس ، قال : خرجنا نصرح بالحج ، فلما قدمنا مكة أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعلها عمرة ، وقال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمرة ، ولكن سقت الهدي وقرنت الحج والعمرة ، وأخرجه أحمد نحوه ، وأخرجه النسائي ولفظه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بهما ، والعاشر : الحسن البصري عنه عن أنس أخرجه البزار عنه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل هو وأصحابه بالحج والعمرة .. . الحديث ، والحادي عشر : مصعب بن سليم عنه عن أنس أخرجه العدني في مسنده ، حدثنا وكيع ، عن مصعب بن سليم أنه سمع أنس بن مالك يقول : أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجة وعمرة ، والثاني عشر : مصعب بن عبد الله عنه عن أنس أخرجه العدني أيضا عنه عن أنس ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لبيك بحجة وعمرة ، أو بعمرة وحجة معا ، والثالث عشر : سالم بن أبي الجعد عنه عن أنس أخرجه أحمد في مسنده عن أنس أنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع بين العمرة والحج ، فقال : لبيك بحجة وعمرة ، والرابع عشر : الواقدي أبو قدامة أخرجه أيضا أحمد عنه عن أنس ، قال ( قلت ) : لأنس بأي شيء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ، فقال : سمعته سبع مرار بعمرة وحجة ، والخامس عشر : زيد بن أسلم عنه عن أنس أخرجه البزار في مسنده عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل بحج وعمرة ، والسادس عشر : علي بن زيد أخرجه البزار أيضا عنه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لبى بهما جميعا ، فقال القاضي عياض : قد أكثر الناس الكلام على هذه الأحاديث من علمائنا وغيرهم ، فمن مجيد منصف ، ومن مقصر متكلف ج٤ / ص١٧٨ومن مطيل مكثر ، ومن مقتصد مختصر ، وأوسعهم نفسا في ذلك أبو جعفر الطحاوي الحنفي المصري ، فإنه تكلم في ذلك على ألف ورقة ، وتكلم في ذلك أيضا معه أبو جعفر الطبري ، وبعدهم أبو عبد الله بن أبي صفرة ، وأخوه المهلب ، والقاضي أبو عبد الله بن المرابط ، والقاضي أبو الحسن بن القصار البغدادي ، والحافظ أبو عمر بن عبد البر وغيرهم ، وأولى ما يقال في هذا على ما فحصناه من كلامهم ، واخترناه من اختياراتهم ما هو أجمع للروايات ، وأشبه بمساق الأحاديث أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أباح للناس فعل هذه الثلاثة الأشياء لتدل على جواز جميعها ، إذ لو أمر بواحد لكان غيره لا يجزئ ، وإذا كان لم يحج سوى هذه الحجة ، فأضيف الكل إليه ، وأخبر كل واحد بما أمره به ، وأباحه له ونسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم إما لأمره بذلك ، أو لتأويله عليه .

انتهى ( قلت ) : لا نزاع في جواز هذه الثلاثة ، ولهذا ، قال الخطابي : جواز القران بين الحج والعمرة إجماع من الأئمة ، ولا يجوز أن يتفقوا على جواز شيء منهي عنه ، ولكن النزاع أن أي هذه الأشياء أفضل ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم على أي واحد من هذه حج ، فقد دلت الأحاديث الصحيحة أن القران أفضل ، وأنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا ، ولأن القارن يجمع بين النسكين في سفرة واحدة ، ولا شك أن العبادتين أفضل من عبادة واحدة ، وقد عمل به الأصحاب بعده صلى الله عليه وسلم ، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، قال : سمعت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يهلون بحجة وعمرة معا ، ومن فوائد حديث الباب أن السنة في الإبل النحر فلو ذبح كره ، وأن السنة نحرها وهي قائمة ؛ لأنه أمكن لنحرها ؛ لأنه يطعن في لبتها ، وتكون معقولة اليد اليسرى ، وقال ابن حبيب : وهو تفسير قوله تعالى : صَوَافَّ وروى محمد ، عن مالك لا يعقلها إلا من خاف أن يضعف عنها ، والأفضل أن يتولى نحرها بنفسه ، كما فعل صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقال هنا بدنات ، وقال ابن التين : وفي غير هذا الموضع أنها كانت سبعين بدنة ، وفي الموطأ عن علي رضي الله تعالى عنه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم نحر بعض هديه بيده ونحر بعضه غيره ، وروي أن عليا نحر باقيها ، ويقال : أهدى مائة بدنة ، فنحر ثلاثا وستين بيده كل واحد عن سنة من عمره ، وفيه إشارة إلى قدر عمره ، وأعطى عليا ، فنحر الباقي . قوله : ( وذبح بالمدينة كبشين أحدهما ذبحه عن أهل بيته ، والآخر عمن لم يضح من أمته ) . ‎ ( قال أبو عبد الله ، قال بعضهم هذا عن أيوب ، عن رجل عن أنس ) أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، قال بعضهم إلى آخره هكذا وقع عند الكشميهني قيل : المراد من البعض المبهم هو إسماعيل بن علية ، وقيل : يحتمل أن يكون حماد بن سلمة ، فقد أخرجه الإسماعيلي من طريقه عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس فعرف أنه المبهم ، وقد تابعه عبد الوهاب الثقفي على حديث ذبح الكبشين الأملحين عن أيوب ، عن أبي قلابة ، كما سيأتي في الأضاحي إن شاء الله تعالى .

ورد في أحاديث12 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث