حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب التلبية إذا انحدر في الوادي

( باب التلبية إذا انحدر في الوادي )

148 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثني ابن أبي عدي ، عن ابن عون ، عن مجاهد ، قال : كنا عند ابن عباس رضي الله عنهما ، فذكروا الدجال أنه قال : مكتوب بين عينيه كافر ، فقال ابن عباس : لم أسمعه ، ولكنه قال : أما موسى ، كأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي يلبي . مطابقته للترجمة في قوله : ( إذا انحدر في الوادي يلبي ) .

( ذكر رجاله ) : وهم خمسة ، الأول : محمد بن المثنى بن عبيد أبو موسى يعرف بالزمن العنبري . الثاني : محمد بن أبي عدي بفتح العين المهملة ، وكسر الدال ، وتشديد الياء آخر الحروف ، واسم أبي عدي إبراهيم ، مات سنة أربع وتسعين ومائة . الثالث : عبد الله بن عون بفتح العين المهملة ، والنون ، مر في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم رب مبلغ .

الرابع : مجاهد . الخامس : عبد الله بن عباس . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه أن الرواة الثلاثة بصريون ، وأن مجاهدا مكي ، وفيه اثنان مذكوران بالابن ، وواحد مجرد .

( ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن محمد بن المثنى ، وفي أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن بيان ابن عمرو ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن المثنى به . ( ذكر معناه ) : قوله : ( أنه ) بفتح الهمزة ، أي : أن الدجال . قوله : ( مكتوب بين عينيه كافر ) في محل الرفع على أنه خبر أن ، وقوله : كافر مرفوع بقوله مكتوب ، واسم المفعول يعمل عمل فعله كاسم الفاعل .

قوله : ( ولكنه قال ) ، أي : النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( كأني أنظر إليه ) جواب أما ، والفاء فيه محذوفة ، والأصل فكأني ، وهو حجة على النحاة حيث لم يجوزوا حذفها ، كذا قالوا ( قلت ) : يحتمل أن يكون حذف الفاء من الراوي . قوله : ( إذا انحدر ) كذا وقع في الأصول بكلمة إذا ، وحكى عياض أن بعض العلماء أنكر إثبات الألف وغلط رواته ، وقال : وهو غلط منه ، إذ لا فرق بين إذا وإذ هنا ؛ لأنه وصفه حالة انحداره فيما مضى ، وقال المهلب : ذكر موسى عليه السلام هنا وهم من بعض رواته ؛ لأنه لم يأت أثر ولا خبر أن موسى عليه الصلاة والسلام حي ، وأنه سيحج ، وإنما أتى ذلك عن عيسى عليه الصلاة والسلام فاشتبه على الراوي ، ويدل عليه قوله في الحديث الآخر : ليهلن ابن مريم بفج الروحاء ، وأجيب عنه بأنه سيأتي في اللباس بالإسناد المذكور بزيادة ذكر إبراهيم فيه ، أفيقال : إن الراوي غلط فيه فزاده ، وقد روى مسلم هذا الحديث من طريق أبي العالية عن ابن عباس بلفظ كأني أنظر إلى موسى هابطا من التثنية واضعا إصبعيه في أذنيه مارا بهذا الوادي ، وله جؤار إلى الله بالتلبية ، وكذلك جاء ذكر يونس في هذا الحديث أفيقال إن الراوي الآخر غلط فيه ، وقال الكرماني في الرد : أما من روى إذ انحدر بلفظ إذ للماضي فيصح موسى بأن يراه النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، أو يوحى إليه بذلك ، وسلم الغلط في رواية إذا ؛ لأنه إخبار عما يكون في المستقبل ، ( قلت ) : لو اطلع الكرماني على حقيقة الحديث لما قسم هذا التقسيم ، فلا يحتاج إلى هذا التكليف ؛ لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أحياء عند ربهم يرزقون ، فلا مانع أن يحجوا في هذه الحال ، كما ثبت في ( صحيح مسلم ) من حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم رأى موسى قائما في قبره يصلي ، ( فإن قلت ) : ما الداعي إلى عبادتهم بعد الموت ، وموضع العبادة دار الدنيا ، ( قلت ) : حببت إليهم العبادة فهم متعبدون بما يجدونه بما يجدونه من دواعي أنفسهم لا بما يلزمون به ، وذلك كما يلهم أهل الجاهلية الذكر ، ويؤيده أن أعمال الآخرة ذكر ودعاء ، كقوله تعالى : دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ الآية ، ويجوز ج٤ / ص١٨٢أن يكون مثلت لهم أحوالهم التي كانت في الحياة الدنيا كيف تعبدوا ، وكيف حجوا ، وكيف لبوا ، ولهذا، قال : كأني ، ويحتمل أن يكون إخباره ذلك بالوحي عنه ، ويحتمل أن يكون ذلك في المنام ، ومنام الأنبياء وحي ، وحديث مسلم المذكور حجة على المهلب ، ورد لما قاله ، وقال الكرماني : المناسب لذكر الدجال ذكر عيسى عليه الصلاة والسلام ، ( قلت ) : قال ذلك بالنظر إلى أن عيسى عليه الصلاة والسلام هو الذي يقتل الدجال ، ولو كان له اطلاع على الحديث المذكور لما ادعى هذه المناسبة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث