( باب دخول مكة نهارا أو ليلا ) شرح أي هذا باب في بيان مشروعية دخول مكة في النهار أو في الليل . بات النبي صلى الله عليه وسلم بذي طوى حتى أصبح ثم دخل مكة ، وكان ابن عمر رضي الله عنه م ا يفعله . شرح هذا متن حديث ابن عمر يذكره الآن وقد ترك سنده أولا ثم رواه بسنده ، وهو قوله : 166 - حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى ، عن عبيد الله ، قال : حدثني نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنه م ا قال : بات النبي صلى الله عليه وسلم بذي طوى حتى أصبح ثم دخل مكة وكان ابن عمر رضي الله عنه م ا يفعله .
شرح يحيى هو ابن سعيد القطان ، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وقد مر الكلام فيه مستقصى في باب الإهلال مستقبل القبلة ، وقال الكرماني : فإن قلت : هذا صريح في أنه دخل نهارا وذكر في الترجمة أنه دخل ليلا أيضا ، قلت : كلمة ثم للتراخي فهو أعم من أن يدخلها نهار تلك الليلة أو ليلته التي بعدها ، قلت : هذا لا يروي الغليل ولا يشفي العليل لأن دخوله صلى الله تعالى عليه وسلم مكة ليلا لم يعلم إلا عمرة الجعرانة وهو أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أحرم منها ودخل مكة ليلا فقضى أمر العمرة ثم رجع ليلا فأصبح بالجعرانة كبائت ، وقال النسائي : دخول مكة ليلا ، أخبرني عمران بن يزيد الدمشقي ، عن شعيب يعني ابن إسحاق ، قال : حدثنا ابن جريج ، قال : أخبرني مزاحم بن أبي مزاحم ، عن عبد العزيز بن عبد الله ، عن محرش الكعبي أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم خرج ليلا من الجعرانة حتى أمسى معتمرا فأصبح بالجعرانة كبائت حتى إذا زالت الشمس خرج عن الجعرانة في بطن سرف حتى جامع الطريق ، طريق المدينة من سرف ، ولما ورد في الحديث الدخول نهارا وليلا جميعا ذكرهما في الترجمة ، وذكر حديث الدخول نهارا لكونه على شرطه ، وسكت عن حديث الدخول ليلا لعدم كونه على شرطه ، ونبه بذكره ليلا على ذلك ، ويمكن أن يقال : إن ذكر ليلا وقع منه اتفاقا لا قصدا .