( باب الاغتسال عند دخول مكة ) شرح أي هذا باب في بيان استحباب الاغتسال عند دخول مكة شرفها الله تعالى 165 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن علية ، قال : أخبرنا أيوب ، عن نافع قال : كان ابن عمر رضي الله عنه م ا إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت بذي طوى ثم يصلي به الصبح ويغتسل ويحدث أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك . شرح مطابقته للترجمة في قوله : ( ويغتسل بذي طوى لدخول مكة ) وقد أخرج البخاري هذا الحديث بأتم منه معلقا في باب الإهلال مستقبل القبلة ، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى ، وابن علية هو إسماعيل بن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف . قوله : ( أدنى الحرم ) أي أول موضع منه ، قوله : ( أمسك عن التلبية ) أي يتركها ، والظاهر أن هذا كان مذهبه وإلا فالإمساك عنها في يوم العيد أو كان يستأنفها ذلك أو كان تركها لسبب من الأسباب ، قوله : ( ويغتسل ) أي يغتسل بذي طوى ، قوله : ( ذلك ) إشارة إلى ما فعله من الإمساك عن التلبية إذا دخل أدنى الحرم والبيتوتة بذي طوى والاغتسال فيه ، وقال ابن المنذر : الاغتسال لدخول مكة مستحب عند جميع العلماء إلا أنه ليس في تركه عامدا عندهم فدية ، وقال أكثرهم : الوضوء يجزئ فيه ، وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يتوضأ أحيانا ويغتسل أحيانا ، وروى ابن نافع عن مالك : أنه استحب الأخذ بقول ابن عمر : يتوضأ أحيانا ويغتسل أحيانا للإهلال بذي الحليفة وبذى طوى لدخول ج٩ / ص٢٠٨ مكة وعند الرواح إلى عرفة قال : ولو تركه تارك من عذر لم أر عليه شيئا ، وأوجبه أهل الظاهر فرضا على من يريد الإحرام والأمة على خلافهم ، وروي عن الحسن أنه إذا نسي الغسل للإحرام يغتسل إذا ذكر ، واختلف فيه عن عطاء فقال مرة : يكفي منه الوضوء ، وقال مرة غير ذاك ، والغسل لدخول مكة ليس لكونها محرما وإنما هو لحرمة مكة حتى يستحب لمن كان حلالا أيضا وقد اغتسل لها صلى الله تعالى عليه وسلم عام الفتح وكان حلالا ، أفاد ذلك الشافعي رضي الله تعالى عنه في الأم ، فإن قلت : لم أمسك ابن عمر رضي الله تعالى عنه عن التلبية من أول الحرم وكان محرما بالحج ، قلت : تأول أنه قد بلغ إلى الموضع الذي دعي إليه ورأى أن يكبر الله ويعظمه ويسبحه إذا سقط عنه معنى التلبية بالبلوغ ، وكره مالك رضي الله تعالى عنه التلبية حول البيت ، وقال ابن عيينة : ما رأيت أحدا يقتدى به يلبي حول البيت إلا عطاء بن السائب ، وروي عن سالم أنه كان يلبي في طوافه ، وبه قال ربيعة وأحمد وإسحاق وكل واسع ، وقال ابن حبيب : إذا اغتسل المحرم لدخولها يغسل جسده دون رأسه ، وحكى محمد عن مالك أن المحرم لا يتدلك في غسل دخول مكة ولا الوقوف بعرفة ولايغسل رأسه إلا بالماء وحده يصبه صبا ولا يغيب رأسه في الماء .