باب استلام الحجر الأسود حين يقدم مكة أول ما يطوف ويرمل ثلاثا
( باب استلام الحجر الأسود حين يقدم مكة أول ما يطوف ويرمل ثلاثا ) 195 - حدثنا أصبغ بن الفرج ، قال : أخبرني ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن سالم ، عن أبيه رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود أول ما يطوف يخب ثلاثة أطواف من السبع . مطابقته للترجمة ظاهرة جدا لأن معناه معنى الترجمة سواء ، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ، ويونس بن يزيد الأيلي ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وسالم بن عبد الله بن عمر يروي عن أبيه عبد الله .
وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي الطاهر وحرملة ، وأخرجه النسائي فيه عن أبي الطاهر وسليمان بن داود ، كلهم عن ابن وهب به . قوله : ( إذا استلم ) ظرف لا شرط وبدل عن قوله : ( حين يقدم ) ، قوله : ( أول ) نصب على الظرف مضاف إلى كلمة ما المصدرية ، قوله : ( يخب ) في محل النصب على أنه مفعول ثان لقوله رأيت ، وهو بفتح ياء المضارعة وكسر الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة من الخبب وهو ضرب من العدو ، وقيل : خب الفرس إذا نقل أيامنه وأياسره جميعا ، وقيل : هو أن يراوح بين يديه ، وقيل : الخبب السرعة وقد خبت الدابة تخب خببا وخبيبا وأخبت وقد أخبها ، ذكره ابن سيده ، وفي المنتهى : يقال خب خبيبا وأخبه صاحبه إخبابا ، وفي الجمهرة : وأخببته أنا ، وفي الكفاية لأبي إسحاق الأجداني : إذا ارتفع سير البعير حتى يكون عدوا يراوح بين يديه فذلك الخبب . قوله : ( ثلاثة ) وإن كان مبهما لكن المقصود منه الثلاثة الأول ، قوله : ( من السبع ) أي الطوفات السبع ، ويروى السبعة باعتبار الأطواف ، وقالت النحاة : إذا كان المميز غير مذكور جاز في العدد التذكير والتأنيث ج٩ / ص٢٥٠ذكر ما يستفاد منه : إن سنة الداخل إلى المسجد الحرام أن يبدأ بالحجر الأسود فيقبله ، ثم الخبب إنما يشرع في طواف يعقبه سعي ، ويتصور ذلك في طواف القدوم والإفاضة ولا يتصور في طواف الوداع ، لأن شرطه أن يكون قد طاف طواف الإفاضة فعلى هذا القول إذا طاف للقدوم وفي نيته أن يسعى بعده استحب الرمل فيه ، وإن لم يكن هذا في نيته لم يرمل في طواف الإفاضة ، وقال النووي : وثمة قول آخر وهو أنه يرمل في طواف القدوم سواء أراد السعي بعده أم لا ، وروى الحاكم عن عطاء عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه ، وقال عطاء : لا رمل فيه ، وقال الكرماني : فإن قلت يفهم منه أن الرمل إنما هو في جميع المطاف ومن الحديث الأول حيث قال فيه : وليمشوا بين الركنين ، أنه في بعضه ، قلت : قال النووي : ذلك منسوخ لأنه كان في عمرة القضاء سنة سبع قبل الفتح وكان بالمسلمين ضعف في أبدانهم ، وإنما رملوا إظهارا للقوة والاحتياج إليه كان في غير الركنين اليمانيين ، لأن المشركين كانوا جلوسا في الحجر ولا يرونهم من هذين الركنين ويرونهم فيما سواهما ، فلما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع سنة عشر رمل من الحجر إلى الحجر فوجب الأمر بالمتأخر .