باب إذا وقف في الطواف
باب إذا وقف في الطواف أي هذا باب يذكر فيه إذا وقف الطائف في طوافه هل ينقطع طوافه أم لا ينقطع ؟ وإنما أطلق لوجود الاختلاف فيه ، فعند الجمهور إذا عرض له أمر في طوافه فوقف يبني ويتمه ولا يستأنف طوافه ، وقال الحسن : إذا أقيمت عليه الصلاة وهو في الطواف فقطعه فإنه يستأنفه ولا يبني على ما مضى ، وقال ابن المنذر : ولا أعلم قاله غيره ، وقال ابن بطال : جمهور العلماء يرون لمن أقيمت عليه الصلاة البناء على طوافه إذا فرغ من صلاته ، روي هذا عن ابن عمر والنخعي وعطاء وابن المسيب وطاوس ، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وفي شرح المهذب : فإن حضرت جنازة في أثناء الطواف فمذهب الشافعي ومالك إتمام الطواف أولى ، وبه قال عطاء وعمرو بن دينار ، وقال أبو ثور : لا يخرج ، وإن خرج استأنف ، وقال أبو حنيفة والحسن بن صالح : يخرج لها . وقال عطاء فيمن يطوف فتقام الصلاة أو يدفع عن مكانه إذا سلم يرجع إلى حيث قطع عليه فيبني عطاء هو ابن أبي رباح ، وقال الكرماني : إنما لم يذكر البخاري حديثا يدل على الترجمة إشارة إلى أنه لم يجد في الباب حديثا بشرطه ، قلت : لم يلزم البخاري ما ذكره ، فإنه إذا ذكر ترجمة وأتى بأثر من صحابي أو تابعي مطابق للترجمة فإنه يكفي ، وذكر ما قاله عطاء وهو تابعي كبير بين مراده من الترجمة وهو أن الطائف إذا حصل له شيء فقطع طوافه فإنه يبني على ما مضى ولا يستأنفه ، ووصل هذا المعلق عبد الرزاق ، عن ابن جريج قلت لعطاء : الطواف الذي تقطعه على الصلاة واعتد به يجزئ ، قال : نعم ، وأحب إلي أن ألا يعتد به ، قال : فأردت أن أركع قبل أن أتم سبعي ، قال : لا أوف سبعك إلا أن يمنع من الطواف ، وقال سعيد بن منصور : حدثنا هشيم ، حدثنا عبد الملك ، عن عطاء أنه كان يقول في الرجل يطوف بعض طوافه ثم تحضر الجنازة : يخرج فيصلي عليها ثم يرجع فيقضي ما بقي عليه من طوافه ، قوله : فيبني أي على طوافه ، أي يعتبر ما سلف منه ويتم الباقي ولا يستأنف الطواف . ويذكر نحوه عن ابن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهم أي يذكر نحو ما قاله عطاء عن عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، أما ما روي عن ابن عمر فقد وصله سعيد بن منصور ، حدثنا إسماعيل بن زكريا ، عن جميل بن زيد قال : رأيت ابن عمر طاف بالبيت فأقيمت الصلاة فصلى مع القوم ، ثم قام فبنى على ما مضى من طوافه ، وأما ما روي عن عبد الرحمن بن أبي بكر فقد وصله عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء أن عبد الرحمن بن أبي بكر طاف في إمارة عمرو بن سعيد على مكة ، يعني في خلافة معاوية ، فخرج عمرو إلى الصلاة ، فقال له عبد الرحمن : أنظرني حتى أنصرف على وتر ، فانصرف على ثلاثة أطواف ، يعني ثم صلى ثم أتم ما بقي .