حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة

حدثنا المكي بن إبراهيم ، عن ابن جريج قال : أخبرني عمرو بن دينار قال : سمعت ابن عمر رضي الله عنهما قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة فطاف بالبيت ثم صلى ركعتين ثم سعى بين الصفا والمروة ، ثم تلا لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ هذا طريق آخر للحديث المذكور رواه عن المكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد البلخي أبو السكن ، ولفظ المكي اسمه على صورة النسبة ، وليس بمنسوب إلى مكة ، وهو يروى عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، ومضى هذا الحديث أيضا في باب من صلى ركعتي الطواف خلف المقام ، رواه عن آدم ، عن شعبة ، عن عمرو بن دينار ، وهذه الأحاديث الثلاثة ، عن ابن عمر دلت على أن العمرة عبارة عن الطواف بالبيت سبعا والصلاة بركعتين خلف المقام والسعي بين الصفا والمروة . وفي التوضيح : واجبات السعي عندنا أربعة : قطع جميع المسافة بين الصفا والمروة ، فلو بقي منها بعض خطوة لم يصح سعيه ، ولو كان راكبا اشترط أن يسير دابته حتى تضع حافرها على الجبل ، وإن صعد على الصفا والمروة فهو أكمل ، وكذا فعله سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة بعده ، وليس هذا الصعود فرضا ولا واجبا بل هو سنة مؤكدة ، وبعض الدرج مستحدث فالحذر من أن يخلفها وراءه فلا يصح سعيه حينئذ ، وينبغي أن يصعد على الدرج حتى يستيقن ، ولنا وجه شاذ أنه يجب الصعود على الصفا والمروة قدرا يسيرا ، ولا يصح سعيه إلا بذلك ليستيقن قطع جميع المسافة ، كما يلزم غسل جزء من الرأس بعد غسل الوجه ليستيقن . ثانيها : الترتيب ، فلو بدأ بالمروة لم يجزه لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ابدأوا بما بدأ الله به وقال صاحب التوضيح : قال في المحيط - من كتب الحنفية - : لو بدأ بالمروة وختم بالصفا أعاد شوطا ولا يجزيه ذلك ، والبداءة بالصفا شرط ، ولا أصل لما ذكره الكرماني من أن الترتيب في السعي ليس بشرط ، حتى لو بدأ بالمروة وأتى الصفا جاز ، وهو مكروه لترك السنة ، فيستحب إعادة ذلك الشوط ، قلت : الكرماني له كتاب في المناسك ، ذكر هذا فيه ، وكيف يقول صاحب التوضيح ولا أصل لما ذكره الكرماني ؛ بل لا أصل لما ذكره لأنه يحتج بقوله صلى الله عليه وسلم ابدؤوا بما بدأ الله به فكيف يستدل بخبر الواحد على إثبات الفرضية ، والحديث إنما يدل على أنه سنة ، وقد عمل الكرماني به حيث قال : ولو بدأ بالمروة يكون مكروها لتركه السنة حتى يستحب إعادته ، وهذا هو الأصل في الاستدلال بخبر الواحد ، وكذا الجواب عما قيل وحكي عن أبي حنيفة أنه لا يجب الترتيب ويجوز البداءة بالمروة ، والحديث حجة عليه ، وأراد بالحديث هو قوله صلى الله عليه وسلم : ابدؤوا بما بدأ الله به رواه جابر وأخرجه النسائي .

الثالث : يحسب من الصفا إلى المروة مرة ومن المروة إلى الصفا مرة حتى يتم سبعا ، هذا هو الصحيح . الرابع : يشترط أن يكون السعي بعد طواف صحيح سواء كان بعد طواف قدوم أو إفاضة ، ولا يتصور وقوعه بعد طواف الوداع ، فلو سعى وطاف أعاده ، وعند غيرنا أعاده إن كان بمكة ، فإن رجع إلى أهله بعث بدم ، وشذ إمام الحرمين فقال : قال بعض أئمتنا لو قدم السعي على الطواف اعتد بالسعي ، وهذا غلط ، ونقل الماوردي وغيره الإجماع في اشتراط ذلك ، وقال عطاء : يجوز السعي من غير تقدم طواف وهو غريب ، وفي التوضيح أيضا الموالاة بين مرات السعي سنة ، فلو تخلل بيسير أو طويل بينهن لم يضر ، وكذا بينه وبين الطواف ، ويستحب السعي على طهارة من الحدث والنجس ، ساترا عورته ، والمرأة تمشي ولا تسعى لأنه أستر لها ، وقيل : إن سعت في الخلوة بالليل سعت كالرجل ، وموضع المشي والعدو معروف ، والعدو يكون قبل وصوله إلى الميل الأخضر ؛ وهو العمود المبني في ركن المسجد بقدر ستة أذرع إلى أن يتوسط بين العمودين المعروفين ، وما عدا ذلك فهو محل المشي ، فلو هرول في الكل لا شيء عليه ، وكذا لو مشى على هينة ، وعن سعيد بن جبير قال : رأيت ابن عمر يمشي بين الصفا والمروة ثم قال : إن مشيت فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي ، وإن سعيت فقد رأيته يسعى ، وأنا شيخ كبير ، أخرجه أبو داود ، وفي رواية كان يقول لأصحابه : أرملوا ، فلو استطعت الرمل لرملت ، وعنه قال : رأيت عمر رضي الله تعالى عنه يمشي ، أخرجها سعيد بن منصور ، وقال ابن التين : يكره للرجل أن يقعد على الصفا إلا لعذر ، وضعف ابن القاسم في روايته عن مالك رفع يديه على الصفا والمروة ، وقال ابن حبيب : يرفع ، وإذا قلنا يرفع فقال ابن حبيب : يرفعهما حذو منكبيه وبطونهما إلى الأرض ،ثم يكبر ويهلل ويدعو ، وقال غيره من المتأخرين : الدعاء والتضرع إنما يكون وبطونهما إلى السماء ، ولو ترك السعي ببطن المسيل ففي وجوب الدم قولان عن مالك .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث