باب الوقوف على الدابة بعرفة
حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن أبي النضر ، عن عمير مولى عبد الله بن العباس ، عن أم الفضل بنت الحارث أن ناسا اختلفوا عندها يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال بعضهم : هو صائم ، وقال بعضهم : ليس بصائم ، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه . مطابقته للترجمة في قوله : وهو واقف على بعيره وقد مضى الحديث قبل هذا الباب ببابين ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله ، عن سفيان ، عن الزهري ، عن سالم ، إلى آخره ، وهنا عن عبد الله بن مسلمة القعنبي ، عن مالك ، عن أبي النضر بسكون الضاد المعجمة ، وهو سالم بن أبي أمية إلى آخره فانظر التفاوت بينهما في المتن والسند ولكن الحاصل واحد . قوله عن عمير بضم العين ، وذكر هناك أنه مولى عبد الله بن عباس ، وفي ذاك الباب قال مولى أم الفضل : ووجهه أنه إما كان مولى لهما جميعا أو كان مولى لأم الفضل ونسب إلى عبد الله مجازا أو بالعكس ، واسم أم الفضل لبابة ، وقد مر هناك قوله : فأرسلت بلفظ التكلم وبلفظ الغيبة كما في ذاك الباب ، كذلك في قوله : فبعثت واختلف أهل العلم أن الركوب أفضل أو تركه بعرفة ، فذهب الجمهور إلى أن الركوب أفضل لكونه صلى الله عليه وسلم وقف راكبا ، ولأن في الركوب عونا على الاجتهاد في الدعاء والتضرع المطلوب هناك ، وفيه قوة ، وهو ما اختاره مالك والشافعي ، وعنه قول إنهما سواء ، وفيه أن الوقوف على ظهر الدابة مباح إذا كان بالمعروف ولم يجحف بالدابة ، والنهي الوارد لا تتخذوا ظهورها منابر محمول على الأغلب الأكثر بدليل هذا الحديث ، وقال ابن التين : من سهل عليه بذل المال وشق عليه المشي فمشيه أكثر أجرا له ، ومن شق عليه بذله ، وسهل عليه المشي ، فركوبه أكثر أجرا له ، وهذا على اعتبار المشقة في الأجور .