حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الوقوف بعرفة

حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا عمرو قال : حدثنا محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه قال : كنت أطلب بعيرا لي ح . وحدثنا مسدد قال : حدثنا سفيان ، عن عمرو سمع محمد بن جبير ، عن أبيه جبير بن مطعم قال : أضللت بعيرا لي فذهبت أطلبه يوم عرفة ، فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - واقفا بعرفة . فقلت : هذا والله من الحمس فما شأنه هاهنا .

مطابقته للترجمة في قوله : فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - واقفا بعرفة . ( ذكر رجاله ) : وهم ستة ؛ الأول : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني . الثاني : سفيان بن عيينة .

الثالث : عمرو بن دينار . الرابع : محمد بن جبير بن مطعم . الخامس : جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره راء ابن مطعم بضم الميم اسم فاعل من الإطعام ابن عدي بن نوفل القرشي النوفلي الصحابي - رضي الله تعالى عنه - .

السادس : مسدد بن مسرهد والكل قد ذكروا . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه إسنادان ؛ أحدهما عن علي بن عبد الله ، وفيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، والآخر عن مسدد فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه السماع وفيه القول . ( ذكر من أخرجه غيره ) : أخرجه مسلم في الحج ، عن أبي بكر وعمرو الناقد ، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة .

( ذكر معناه ) : قوله : أضللت بعيرا لي هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : أضللت بعيرا بدون كلمة لي ، يقال : أضله إذا أضاعه ، وقال ابن السكيت : أضللت بعيري إذا ذهب منك . قوله : يوم عرفة ، أي : في يوم عرفة ، ( فإن قلت ) : إضلاله بعيره كان في يوم عرفة أو طلبه . ( قلت ) : طلبه كان في يوم عرفة ، فإن جبير بن مطعم إنما جاء إلى عرفة ليطلب بعيره لا ليقف بها ، ويؤيد هذا ما رواه الحميدي في مسنده : أضللت بعيرا لي يوم عرفة فخرجت أطلبه بعرفة ، ومن طريقه رواه أبو نعيم .

قوله : فقلت قائله جبير وأشار بقوله هذا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حين رآه واقفا بعرفة فقال : هذا والله من الحمس ، يعني هو من الحمس بضم الحاء المهملة وسكون الميم ، وفي آخره سين مهملة جمع الأحمس ، وفي اللغة الأحمس الشديد ، والمشدد على نفسه في الدين يسمى أحمس ، والحماسة الشدة في كل شيء ، قاله ابن سيده ، ويقال له المتحمس أيضا . وفي الصحاح : حمس بالكسر فهو حمس وأحمس بين الحمس . وفي الموعب عن ابن دريد : الحمس بالفتح التشدد في الأمر وبه سميت قريش وخزاعة وبنو عامر بن صعصعة وقوم من كنانة ، وقال غيره : الحمس قريش ومن ولدت من غيرها ، وقيل : قريش ومن ولدت وأحلافها ، وقيل : قريش ومن ولدت من قريش وكنانة وجديلة قيس ، وكانوا إذا أنكحوا امرأة منهم غريبا اشترطوا عليه أن ولدها على دينهم ، ودخل في هذا الاسم من غير قريش ثقيف وليث بن بكر وخزاعة وبنو عامر بن صعصعة .

وقال ابن إسحاق : وكانت قريش - لا أدري قبل الفيل أو بعده - ابتدعت أمر الحمس رأيا رأوه ، فتركوا الوقوف على عرفة والإفاضة منها ، وهم يعرفون ويقرون أنها من المشاعر والحج إلا أنهم قالوا : نحن أهل الحرم نحن الحمس ، والحمس أهل الحرم ، قالوا : ولا ينبغي للحمس أن يأتقطوا الأقط ولا يسلوا السمن وهم حرم ، ولا يدخلوا بيتا من شعر ولا يستظلوا إن استظلوا إلا في بيوت الأدم ما كانوا حرما ، ثم قالوا : لا ينبغي لأهل الحل أن يأكلوا من طعام جاءوا به معهم من الحل إلى الحرم إذا جاءوا حجاجا أو عمارا ، ولا يطوفون بالبيت إذا قدموا أول طوافهم إلا في ثياب الحمس . وقال السهيلي : كانوا ذهبوا في ذلك مذهب الترهب والتأله ، فكانت نساؤهم لا ينسجن الشعر ولا الوبر . وعن إبراهيم الحربي في غريب الحديث : كانوا - أي قريش - إذا أهلوا بحج أو عمرة لا يأكلون لحما ، وإذا قدموا مكة وضعوا ثيابهم التي كانت عليهم .

وروي عنه أيضا : سموا الكعبة بحمساء ؛ لأنها حمساء حجرها أبيض يضرب إلى السواد . قوله : فما شأنه هذا تعجب من جبير بن مطعم وإنكار منه لما رأى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - واقفا بعرفة ، فقال : هو من الحمس فما باله يقف بعرفة ؟ والحمس لا يقفون بها ؛ لأنهم لا يخرجون من الحرم . وقال الكرماني : وقفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفة كانت سنة عشر ، وجبير بن مطعم كان مسلما ؛ لأنه أسلم يوم الفتح بل عام خيبر ، فما وجه سؤاله إنكارا أو تعجبا ، ثم أجاب بقوله : لعله لم يبلغ إليه في ذلك الوقت قوله تعالى : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ أولم يكن السؤال ناشئا عن الإنكار والتعجب ، بل أراد به السؤال عن حكمة المخالفة عما كانت الحمس عليه ، أو كان لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقفة بها قبل الهجرة ، انتهى .

( قلت ) : حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل النبوة وبعدها غير مرة ، وأما بعد الهجرة فلم يحج إلا مرة واحدة . وروى ابن خزيمة وإسحاق بن راهويه من طريق ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر ، عن عثمان بن أبي سليمان ، عن عمه نافع بن جبير ، عن أبيه قال : كانت قريش إنما تدفع من المزدلفة ويقولون : نحن الحمس فلا نخرج من الحرم ، وقد تركوا الموقف بعرفة ، قال : فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجاهلية يقف مع الناس بعرفة على جمل له ، ثم يصبح مع قومه بالمزدلفة فيقف معهم ويدفع إذا دفعوا . ولفظ يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق في المغازي مختصرا ، وفيه : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائما مع الناس قبل أن ينزل عليه الوحي توفيقا من الله تعالى له ، وأخرجه إسحاق أيضا ، عن الفضل بن موسى ، عن عثمان بن الأسود ، عن عطاء ، عن جبير بن مطعم قال : أضللت حمارا لي في الجاهلية فوجدته بعرفة ، فرأيت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - واقفا بعرفات مع الناس ، فلما أسلمت عرفت أن الله وفقه لذلك .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث