باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسكينة عند الإفاضة وإشارته إليهم بالسوط
( باب أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسكينة عند الإفاضة وإشارته إليهم بالسوط ) 254 - حدثنا سعيد بن أبي مريم قال : حدثنا إبراهيم بن سويد قال : حدثني عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب قال : أخبرني سعيد بن جبير مولى والبة الكوفي ، قال : حدثني ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه دفع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة ، فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وراءه زجرا شديدا وضربا وصوتا للإبل ، فأشار بسوطه إليهم ، وقال : أيها الناس عليكم بالسكينة ، فإن البر ليس بالإيضاع . مطابقته للترجمة ظاهرة وللترجمة جزآن ؛ أحدهما أمره - - صلى الله تعالى عليه وسلم - بالسكينة فيطابقه .
قوله - - صلى الله عليه وسلم - : " أيها الناس عليكم بالسكينة " والآخر إشارته - - صلى الله عليه وسلم - إليهم بالسوط فيطابقه قوله : " فأشار إليهم بسوطه " . ( ذكر رجاله ) : وهم خمسة ؛ الأول : سعيد بن أبي مريم ، وهو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي مولاهم أبو محمد ، وقد مر . ج١٠ / ص١٠الثاني : إبراهيم بن سويد بضم السين المهملة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف ، ابن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالنون .
الثالث : عمرو بن أبي عمرو بالواو فيهما ، واسم أبي عمرو ميسرة ضد الميمنة ، قد مر في كتاب العلم في باب الحرص . الرابع : سعيد بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره راء مولى والبة بكسر اللام وفتح الباء الموحدة الخفيفة ، بطن من بني أسد قتله الحجاج في سنة خمس وتسعين . الخامس : عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما .
( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في موضعين ، وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد ، وفيه أن شيخه بصري وإبراهيم وعمرو مدنيان وسعيد كوفي ، وتكلم في إبراهيم فقال ابن حبان : في حديثه مناكير ، ولكن عند البخاري ثقة ، وقد تابعه في هذا الحديث سليمان بن بلال عند الإسماعيلي وعمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم . وهذا الحديث من أفراد البخاري . ( ذكر معناه ) : قوله : " دفع مع النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - " ، أي انصرف معه من عرفة يوم عرفة ، قوله : " زجرا " بفتح الزاي وسكون الجيم ، وفي آخره راء ، وهو الصياح لحث الإبل .
قوله : " وضربا " ، وفي رواية كريمة : " وصوتا " أيضا بعد ضربا ، وكأنه تصحيف من ضربا ، فعطف صوتا عليه . قوله : " عليكم بالسكينة " إغراء ، أي : لازموا السكينة في السير ، يعني الرفق وعدم المزاحمة ، وعلل ذلك بقوله : " فإن البر " ، أي : الخير " ليس بالإيضاع " ، أي : السير السريع من أوضع إذا سار سيرا عنيفا ، ويقال : هو سير مثل الخبب . وقال المهلب : إنما نهاهم عن الإسراع إبقاء عليهم لئلا يجحفوا بأنفسهم مع بعد المسافة .
( أوضعوا أسرعوا خلالكم من التخلل بينكم وفجرنا خلالهما بينهما )