باب صلاة الفجر بالمزدلفة
( باب صلاة الفجر بالمزدلفة ) 265 - حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال : حدثنا أبي قال : حدثنا أعمش قال : حدثني عمارة ، عن عبد الرحمن ، عن عبد الله - رضي الله عنه - قال : ما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة بغير ميقاتها إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء وصلى الفجر قبل ميقاتها . مطابقته للترجمة في قوله : " وصلى الفجر قبل ميقاتها " ، وقد ذكرنا فيما مضى عن قريب أن معناه قبل ميقاتها المعهود ، وليس المراد منه أنه أوقعها قبل دخول وقتها ، وإنما المراد به التغليس جدا .
( ذكر رجاله ) وهم ستة : الأول : عمر بن حفص بن غياث أبو حفص النخعي . الثاني : أبوه حفص بن غياث بن طلق بن معاوية أبو عمر النخعي قاضي الكوفة ، مات سنة خمس أو ست وتسعين ومائة . الثالث : سليمان الأعمش .
الرابع : عمارة بضم العين المهملة ، وتخفيف الميم ابن عمير التيمي . الخامس : عبد الرحمن بن زيد النخعي أخو الأسود بن يزيد . السادس : عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه .
( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وبصيغة الإفراد في موضع واحد ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن رواته كلهم كوفيون ، وفيه رواية الابن عن الأب ، وفيه أن شيخه ذكر باسم أبيه وجده ، وبقية الرواة ذكروا بغير نسبة ، وفيه أن أحدهم مذكور بلقبه . ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي كريب ، وعن عثمان وإسحاق ، وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد ، وأخرجه النسائي فيه عن أبي كريب ، وعن إسماعيل بن مسعود ، وعن القاسم بن زكريا ، وأخرجه في الصلاة عن قتيبة ، عن سفيان بن عيينة . ( ذكر معناه ) قوله : " بغير ميقاتها " وفي رواية غير أبي ذر : " لغير ميقاتها " باللام ومعناه في غير وقتها المعتاد ، كما ذكرناه عن قريب ، قوله : " جمع بين المغرب والعشاء " فإنه أخر المغرب إلى وقت العشاء بسبب إرادة الجمع .
قوله : " قبل ميقاتها " بأن قدم على وقت ظهور طلوع الصبح للعامة ، وقد ظهر له - صلى الله تعالى عليه وسلم - طلوعه إما بالوحي أو بغيره ، والحديث الذي بعده وراويه أيضا عبد الله بن مسعود مفسر لهذا الحديث ، مصرحا بأنه صلى حين طلع الفجر لا قبله . وقال النووي : المراد بقوله : " قبل وقتها " هو قبل وقتها المعتاد لا قبل طلوع الفجر ؛ لأن ذلك ليس بجائز بإجماع المسلمين ، الغرض أن استحباب الصلاة في أول الوقت في هذا اليوم أشد وآكد ، ويقال : معناه أنه - صلى الله عليه وسلم - كان في غير هذا اليوم يتأخر عن أول طلوع الفجر إلى أن يأتيه بلال - رضي الله تعالى عنه - وفي هذا اليوم لم يتأخر لكثرة المناسك فيه ، فيحتاج إلى المبالغة في التبكير عن أول طلوع الفجر ليتسع الوقت لفعل المناسك ، وقال النووي : قد احتجت الحنفية بقول ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - ما رأيته صلى إلا صلاتين على منع الجمع بين الصلاتين في السفر ، والجواب أنه مفهوم وهم لا يقولون به . ( قلت ) : لا نسلم هذا على إطلاقه ، وإنما لا يقولون بالمفهوم المخالف وما ورد في الأحاديث من الجمع بين صلاتين في السفر ، فمعناه الجمع بينهما فعلا لا وقتا .