حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب متى يدفع من جمع

( باب متى يدفع من جمع )

268 - حدثنا حجاج بن منهال قال : حدثنا شعبة بن الحجاج ، عن أبي إسحاق ، سمعت عمرو بن ميمون يقول : شهدت عمر - رضي الله عنه - صلى بجمع الصبح ، ثم وقف فقال : إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ، ويقولون : أشرق ثبير ، وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - خالفهم ، ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس " فبين أن وقت الدفع من جمع قبل طلوع الشمس .

ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وحجاج على وزن فعال بالتشديد ، ومنهال بكسر الميم وسكون النون الأنماطي البصري ، وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي ، وعمرو بن ميمون بن مهران البصري . وقال صاحب التوضيح : وهذا الحديث من أفراده . ( قلت ) : ليس كذلك فإن البخاري رواه من رواية شعبة والثوري ، ورواه أبو داود من رواية الثوري فقط ، ورواه النسائي من رواية شعبة فقط ، ورواه ابن ماجه من رواية حجاج بن أرطاة ، ثلاثتهم عن أبي إسحاق به ،

ورواه الترمذي فقال : حدثنا محمود بن غيلان ، حدثنا أبو داود أنبأنا شعبة ، " عن أبي إسحاق قال : سمعت عمرو بن ميمون يقول : كنا وقوفا بجمع فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ، وكانوا يقولون : أشرق ثبير ، وإن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - خالفهم ، فأفاض عمر - رضي الله تعالى عنه - قبل طلوع الشمس " ، قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح
، وروى الترمذي أيضا من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفاض قبل طلوع الشمس " ، وانفرد الترمذي به ، وروى مسلم وأبو داود من حديث جابر الطويل ، وفيه " فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس " .

( ذكر معناه ) : قوله : " صلى بجمع " ، أي : بالمزدلفة ، قوله : " لا يفيضون " بضم الياء من الإفاضة ، وهو الدفع ، وقال الجوهري : وكل دفعة إفاضة ، قال : وأفاضوا في الحديث ، أي : اندفعوا فيه ، وأفاض البعير ، أي : دفع جرته من كرشه فأخرجها ، قوله : " أشرق " بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وكسر الراء ، أمر من الإشراق يقال : أشرق إذا دخل في الشروق ، ومنه قوله تعالى : فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ أي : حال كونهم داخلين في شروق الشمس كما يقال : أجنب إذا دخل في الجنوب ، وأشمل إذا دخل في الشمال ، وحاصل معنى أشرق ثبير لتطلع عليك الشمس ، وقال الهروي : يريد ادخل أيها الجبل في الشروق ، وقال عياض : أشرق ثبير ادخل يا جبل في الإشراق ، وقال ابن التين : ضبطه أكثرهم بفتح الهمزة وبعضهم بكسر الهمزة ، كأنه ثلاثي من شرق وليس هذا ببين ؛ لأن شرق مستقبله يشرق بضم الراء ، والأمر منه أشرق بضم الهمزة لا بالكسر ، والذي عليه الجماعة بفتح الهمزة ، أي : لتطلع عليك الشمس ، وقيل : معناه أطلع الشمس يا جبل ، قوله : " ثبير " بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره راء ، وهو جبل المزدلفة على يسار الذاهب إلى منى ، وقيل : هو أعظم جبال مكة ، عرف برجل من هذيل اسمه ثبير ودفن فيه ، وهذا هو المراد وإن كان للعرب جبال أخر ، كل اسم منها ثبير ، وهو منصرف ، ولكن بدون التنوين ؛ لأنه منادى مفرد معرفة تقديره أشرق يا ثبير ، وقال محمد بن الحسن : إن للعرب أربعة أجبال أسماؤها ثبير وكلها حجازية ، وقال المحب الطبري : أما حديث : أقطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شريح بن ضمرة المزني ثبيرا فليس بجبل ، وإنما هو اسم ماء لمزبنة ، وعند ابن ماجه : أشرق ثبير كيما نغير ج١٠ / ص٢٣من الإغارة ، أي : كيما ندفع ونفيض للنحر وغيره ، وذلك من قولهم : أغار الفرس إغارة الثعلب ، وذلك إذا دفع وأسرع في دفعه ، وقال ابن التين : وضبطه بعضهم بسكون الراء في ثبير ونغير لإرادة السجع . ( قلت ) : لأنه من محسنات الكلام ، قوله : " ثم أفاض " يحتمل أن يكون فاعله عمر - رضي الله عنه - ووجهه أن يكون " ثم أفاض " عطفا على قوله : " إن المشركين لا يفيضون حتى تطلع الشمس " ، وفيه بعد ، والذي يقتضيه التركيب أن فاعله هو النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنه عطف على قوله : " خالفهم " ، ويؤيد هذا ما وقع في رواية أبي داود الطيالسي ، عن شعبة عند الترمذي " فأفاض " بالفاء ، وفي رواية الثوري " فخالفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فأفاض " ، وفي رواية الطبري من طريق زكريا ، عن أبي إسحاق بسنده " كان المشركون لا ينفرون حتى تطلع الشمس ، وأن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - كره ذلك ، فنفر قبل طلوع الشمس . وله من رواية إسرائيل : فدفع بقدر صلاة القوم المسفرين لصلاة الغداة ، وأظهر من ذلك وأقوى للدلالة على أنه النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ما رواه مسلم من حديث جابر الطويل ، وفيه " ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام ، فاستقبل القبلة فدعا الله وكبره وهلله ووحده ، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس " .

( ذكر ما يستفاد منه ) : فيه الوقوف بمزدلفة ، وقد ذكرنا أنه إذا ترك الوقوف بها بعد الصبح من غير عذر فعليه دم ، وإن كان بعذر الزحام فتعجل السير إلى منى فلا شيء عليه ، وفيه الإفاضة قبل طلوع الشمس من يوم النحر ، واختلفوا في الوقت الأفضل للإفاضة ، فذهب الشافعي إلى أنه إنما يستحب بعد كمال الإسفار ، وهو مذهب الجمهور لحديث جابر الطويل ، وفيه " فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا ، فدفع قبل أن تطلع الشمس " وذهب مالك إلى استحباب الإفاضة من المزدلفة قبل الإسفار ، والحديث حجة عليه ، وروى ابن خزيمة والطبري من طريق عكرمة ، " عن ابن عباس رضي الله عنهما : كان أهل الجاهلية يقفون بالمزدلفة حتى إذا طلعت الشمس فكانت على رؤوس الجبال كأنها العمائم على رؤوس الرجال ، دفعوا فدفع رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - حين أسفر كل شيء قبل أن تطلع الشمس " وروى البيهقي من حديث المسور بن مخرمة نحوه .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث