باب التلبية والتكبير غداة النحر حين يرمي الجمرة والارتداف في السير
( باب التلبية والتكبير غداة النحر حين يرمي الجمرة والارتداف في السير ) أي هذا باب في بيان التلبية والتكبير غداة يوم النحر حتى يرمي جمرة العقبة ، وفي رواية الكشميهني " حتى يرمي جمرة العقبة " ، قوله : " والارتداف " بالجر عطف على المجرور فيما قبله ، أي : وفي بيان الارتداف ، وهو الركوب خلف الراكب في السير من مزدلفة إلى منى ، وهذه الترجمة مشتملة على ثلاثة أجزاء ؛ التلبية وهي أن يقول : لبيك اللهم إلى آخره ، والتكبير وهو أن يكبر الله تعالى ، والارتداف وهو الركوب خلف الراكب . وقال الكرماني : ليس في الحديث ذكر التكبير ، فكيف دلالته عليه ، ثم أجاب بأن المراد به الذكر الذي في خلال التلبية ، وهو مختصر من الحديث الذي فيه ذكر التكبير أو غرضه أن يستدل بالحديث على أن التكبير غير مشروع إذ لفظ " لم يزل " دليل على إدامة التلبية ، انتهى . ( قلت ) : قوله : أو غرضه إلى آخره فيه بعد ، وهو عبارة خشنة ، والجواب الصحيح فيه أنه قد جرت عادة البخاري أنه إذا ذكر ترجمة ذات أجزاء وليس في حديث الباب ذكر هذه الأجزاء كلها ، ولكن كان حديث آخر ذكر فيه ذلك الجزء الذي لم يذكره أنه يشير إليه بذكره في الترجمة لينتهض الطالب ويبحث عنه ، وقد روى الطحاوي فقال : حدثنا فهد قال : حدثنا أحمد بن حميد الكوفي قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن الحارث بن أبي ذئاب ، عن مجاهد ، " عن عبد الله بن سخبرة قال : لبى عبد الله ، وهو يتوجه فقال أناس : من هذا الأعرابي ؟ فالتفت إلي عبد الله فقال : ضل الناس أم نسوا ، والله ما زال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبي حتى رمى جمرة العقبة إلا أن يخلط ذلك بتهليل أو تكبير " ، وأخرجه البيهقي من حديث صفوان بن عيسى ، حدثنا الحارث بن عبد الرحمن ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن سخبرة قال : غدوت مع عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - من منى إلى عرفة ، وكان رجلا آدم له ضفيرتان عليه سحنة أهل البادية ، وكان يلبي فاجتمع عليه الغوغاء فقالوا : يا أعرابي إن هذا ليس بيوم تلبية ، إنما هو التكبير ج١٠ / ص٢٤فالتفت إلي فقال : جهل الناس أم نسوا ، والذي بعث محمدا بالحق لقد خرجت معه من منى إلى عرفة ، فما ترك التلبية حتى رمى الجمرة إلا أن يخلطها بتكبير أو تهليل .
269 - حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد ، قال : أخبرنا ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أردف الفضل فأخبر الفضل أنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة . مطابقته للترجمة في الجزءين منها وهما الإرداف والتلبية ، وأما ذكر التكبير فيها فليس له ذكر في هذا الحديث ، وقد ذكرناه الآن ، وقد ذكره البخاري في باب النزول بين عرفة وجمع ، قال كريب : فأخبرني عبد الله بن عباس ، عن الفضل رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة . قوله : " فأخبر الفضل " ، أي : أخبر الفضل ابن عباس أنه ، أي : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وفي رواية مسلم من طريق عيسى بن يونس ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، فأخبرني ابن عباس أن الفضل أخبره ، وبقية الكلام قد مضت هناك مستقصاة .