باب من اشترى الهدي من الطريق
( باب من اشترى الهدي من الطريق ) 275 - حدثنا أبو النعمان قال : حدثنا حماد ، عن أيوب ، عن نافع قال : قال عبد الله بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم لأبيه : أقم فإني لا آمنها أن ستصد عن البيت ، قال : إذا أفعل كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد قال الله : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فأنا أشهدكم أني قد أوجبت على نفسي العمرة ، فأهل بالعمرة ، قال : ثم خرج حتى إذا كان بالبيداء أهل بالحج والعمرة ، وقال : ما شأن الحج والعمرة إلا واحد ، ثم اشترى الهدي من قديد ، ثم قدم فطاف لهما طوافا واحدا ، فلم يحل حتى حل منهما جميعا . مطابقته للترجمة في قوله : " ثم اشترى الهدي من قديد " فإن القديد في الطريق في الحل ، قال ابن بطال : أراد أن يبين أن مذهب ابن عمر في الهدي ما أدخل من الحل إلى الحرم ؛ لأن قديدا من الحل ، ورد عليه بأن الترجمة أعم من فعل ابن عمر فكيف يكون بيانا له ؟ وقد مضى هذا الحديث في باب طواف القارن ، فإنه رواه هناك عن يعقوب بن إبراهيم ، عن ابن علية ، عن أيوب ، عن نافع إلى آخره ، فاعتبر التفاوت في السند والمتن والمعنى واحد ، وهنا أخرجه عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، عن حماد بن يزيد ، عن أيوب السختياني ، وقد مر البحث فيه هناك .
قوله : " لأبيه " هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما ، قوله : " أقم " أمر من الإقامة أراد أنه قال لأبيه لما أراد التوجه إلى الكعبة : أقم عندنا لا ترح هذه السنة ، فإن فيها فتنة الحجاج فيكون فيها قتال يصدك عن البيت ، قوله : " فإني لا آمنها " ، أي : لا آمن الفتنة ، وهو بفتح الهمزة الممدودة وفتح الميم المخففة ، وقد مر في حديث الباب المذكور بلفظ لا آمن ، وفي رواية المستملي والسرخسي لا إيمنها بكسر الهمزة وسكون الياء ، وقال سيبويه من العرب : من يكسر زوائد كل فعل مضارع فعل ومستقبله يفعل ، فتقول : أنا أعلم وأنت تعلم ونحن نعلم وهو يعلم ، قوله : " أن ستصد " ، أي : أن ستمنع ، هذه رواية السرخسي ، وفي رواية غيره " أن تصد " بنصب الدال ويروى أن ستصد بالرفع ، قوله : " إذا أفعل " بالنصب ، قوله : " كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " يعني من الإهلال حين صد بالحديبية ، قوله : " فأهل بالعمرة " ، وفي رواية أبي ذر " فأهل بالعمرة من الدار " وكذا رواه أبو نعيم من رواية علي بن عبد العزيز ، عن أبي النعمان شيخ البخاري ، وفيه حجة على من لم ير بجواز الإحرام من خارج المواقيت ، ونقل ابن المنذر الإجماع على الجواز ، ثم قيل : هو أفضل من الميقات ، وقيل : من كان له ميقات معين فهو في حقه أفضل ، وإلا فمن داره أفضل ، وللشافعية في أرجحية الميقات من الدار اختلاف ، وقال الرافعي : يؤخذ من تعليلهم ، أي : من أمن على نفسه كان أرجح في حقه ، وإلا فمن الميقات أفضل ، قوله : " ما شأنهما إلا واحد " يعني في العمل ؛ لأن القارن لا يطوف عنده إلا طوافا واحدا وسعيا واحدا ، وقام الإجماع على أن من أهل بعمرة في أشهر الحج أن له أن يدخل عليها الحج ما لم يفتتح الطواف بالبيت ؛ لأن الصحابة أهلوا بعمرة في حجة الوداع ، ثم قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا ، وبهذا احتج مالك في موطئه واختلفوا في إدخاله عليها إذا افتتح الطواف ، فقال مالك : يلزمه ذلك ويكون قارنا ، وذكر أنه ج١٠ / ص٣٥قول عطاء ، وبه قال أبو ثور ، وأما إدخال العمرة مع الحج فمنه منه مالك ، وهو قول إسحاق وأبي ثور والشافعي في الجديد ، وأجازه الكوفيون وقالوا : يصير قارنا وذكر أنه قول عطاء ولكنه أساء فيما فعل . ( قلت ) : القياس عند أبي حنيفة أن لا يمنع من إدخال عمرة على حج ؛ لأن من أصله أن على القارن تعدد الطواف والسعي ، قوله : " فلم يحل حتى حل " ، وفي رواية السرخسي : حتى أحل بزيادة ألف في أوله وفتح الحاء وهي لغة مشهورة ، يقال : حل وأحل ، قوله : " منهما " ، أي : من العمرة والحجة .