حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب تقليد الغنم

( باب تقليد الغنم )

282 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : أهدى النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة غنما . مطابقته للترجمة من حيث إن من لوازم الهدي التقليد شرعا ، وأبو نعيم الفضل بن دكين والأعمش سليمان وإبراهيم النخعي والأسود بن يزيد .

وأخرجه مسلم في الحج أيضا ، عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب ، وأخرجه أبو داود فيه عن هناد ، عن وكيع ، وأخرجه النسائي فيه عن هناد وعن ابن بشار وعن إسماعيل بن مسعود ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن ابن أبي شيبة وعن علي بن محمد ، واحتج الشافعي بهذا الحديث على أن الغنم تقلد ، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وابن حبيب ، وقال مالك وأبو حنيفة : لا تقلد ؛ لأنها تضعف عن التقليد ، وقال أبو عمر : احتج من لم يره بأن الشارع إنما حج حجة واحدة لم يهد فيها غنما ، وأنكروا حديث الأسود الذي في البخاري في تقليد الغنم قالوا : هو حديث لا يعرفه أهل بيت عائشة ، وقال بعضهم : ما أدري ما وجه الحجة منه ؛ لأن حديث الباب دل على أنه أرسلها وأقام ، فكان ذلك قبل حجته قطعا ، فلا تعارض بين الفعل والترك ؛ لأن مجرد الترك لا يدل على نسخ الجواز ، ثم من الذي صرح من الصحابة رضي الله تعالى عنهم بأنه لم يكن في هداياه في حجته غنم حتى يسوغ الاحتجاج بذلك ، انتهى . ( قلت ) : الهدي الذي أرسل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الغنم ج١٠ / ص٤٢ليس هدي الإحرام ، ولهذا أقام حلالا بعد إرساله ولم ينقل أنه أهدى غنما في إحرامه وقوله ، فلا تعارض بين الفعل والترك ، كلام واه ؛ لأن من ادعى التعارض بينهما والتعارض تقابل الحجتين ، وهاهنا الفعل لم يوجد ، فكيف يتصور التعارض حتى يحتاج إلى دفعه وقوله ، ثم من الذي صرح من الصحابة إلى آخره يرد بأن يقال من الذي صرح منهم بأنه كان في هداياه في حجته غنم ، وقال هذا القائل أيضا : والحنفية في الأصل يقولون : ليست الغنم من الهدي ، فالحديث حجة عليهم . ( قلت ) : هذا افتراء على الحنفية ففي أي موضع قالت الحنفية : إن الغنم ليست من الهدي بل كتبهم مشحونة بأن الهدي اسم لما يهدى من الغنم إلى الحرم ليتقرب به ، قالوا : وأدناه شاة لقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : ما استيسر من الهدي شاة ، وعن هذا قالوا : الهدي إبل وبقر وغنم ذكورها وإناثها حتى قالوا هذا بالإجماع ، وإنما مذهبهم أن التقليد في البدنة والغنم ليست من البدنة ، فلا تقلد لعدم التعارف بتقليدها إذ لو كان تقليدها سنة لما تركوها ، وقالوا في الحديث المذكور : تفرد به الأسود ولم يذكره غيره على ما ذكرنا ، وادعى صاحب المبسوط أنه أثر شاذ .

( فإن قلت ) : كيف يقال تركوها ، وقد ذكر ابن أبي شيبة في مصنفه أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : لقد رأيت الغنم يؤتى بها مقلدة ، وعن أبي جعفر : رأيت الكباش مقلدة ، وعن عبد الله بن عبيد بن عمير أن الشاة كانت تقلد ، وعن عطاء رأيت أناسا من الصحابة رضي الله عنهم يسوقون الغنم مقلدة ؟ ( قلت ) : ليس في ذلك كله أن التقليد كان في الغنم التي سيقت في الإحرام وأن أصحابها كانوا محرمين على أنا نقول : إنهم ما منعوا الجواز ، وإنما قالوا بأن التقليد في الغنم ليس بسنة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث