باب نحر البدن قائمة
( باب نحر البدن قائمة ) ( وقال ابن عمر رضي الله عنهما سنة محمد - صلى الله عليه وسلم - ) ( وقال ابن عباس رضي الله عنهما صواف قياما ) أشار به إلى تفسير لفظ صواف الذي في قوله تعالى : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ أي : قياما ، كذا أخرجه سعيد بن منصور ، عن ابن عيينة في تفسيره ، عن عبد الله بن أبي يزيد عنه في تفسير قوله تعالى : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ قال : قياما ، وصواف بتشديد الفاء جمع صافة بمعنى مصطفة في قيامها ، وفي مستدرك الحاكم من وجه آخر ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى : ( صوافن ) ، أي : قياما على ثلاثة قوائم معقولة ، وهي قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - وصوافن بكسر الفاء ، وفي آخره نون جمع صافنة وهي التي رفعت إحدى يديها بالعقل لئلا تضطرب ، وعن إبراهيم ومجاهد رضي الله تعالى عنهما : الصواف على أربعة ، والصوافن على ثلاثة ، وعن طاوس ومجاهد : الصواف تنحر قياما .
296 - حدثنا سهل بن بكار قال : حدثنا وهيب ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس - رضي الله عنه - قال : صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر بالمدينة أربعا ، والعصر بذي الحليفة ركعتين ، فبات بها فلما أصبح ركب راحلته فجعل يهلل ويسبح ، فلما علا على البيداء لبى بهما جميعا ، فلما دخل مكة أمرهم أن يحلوا ، ونحر النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده سبع بدن قياما ، وضحى بالمدينة كبشين أملحين أقرنين . مطابقته للترجمة في قوله : " ونحر النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده سبع بدن قياما " ، وقد تقدم هذا الحديث مختصرا بهذا الإسناد بعينه في باب من نحر بيده قبل هذا الباب بباب ، وقد ذكرنا هناك أن هذا الباب أعني باب من نحر بيده غير موجود إلا في رواية أبي ذر - رضي الله تعالى عنه - عن المستملي ، وقد مضى الكلام فيه هناك مستقصى . قوله : " فبات بها فلما أصبح " ، وفي رواية الكشميهني : " فبات بها حتى أصبح " ، أي : فبات النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بذي الحليفة إلى أن أصبح ، قوله : " لبى بهما " ، أي بالحج والعمرة ، وهذا يصرح بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان قارنا ولا اعتبار لتأويل من يؤول أن معنى قوله : " فلبى بهما " أمر من أهل بالقران ؛ لأنه كان هو مفردا ؛ لأنه خروج عن معنى يقتضيه التركيب إلى معنى غير صحيح يظهر ذلك بأدنى تأمل ، قوله : ج١٠ / ص٥٢" أمرهم أن يحلوا " يعني لمن لم يكن معهم الهدي ، قوله : " سبع بدن " كذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية كريمة وغيرها " سبعة بدن " ، وقد ذكرنا وجهه في باب من نحر بيده ، قوله : " قياما " نصب على الحال بمعنى قائمة .