باب الذبح قبل الحلق
( باب الذبح قبل الحلق ) 303 - حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب ، قال : حدثنا هشيم ، أخبرنا منصور ، عن عطاء ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عمن حلق قبل أن يذبح ونحوه ، فقال : لا حرج لا حرج . مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين ما في الترجمة من الذبح قبل الحلق يجوز أو لا ، وقد بين الحديث أنه يجوز ؛ لأن قوله ج١٠ / ص٥٩- صلى الله عليه وسلم - : " لا حرج " يدل على الجواز وإن كان الأصل أن يكون الذبح قبل الحلق .
( ذكر رجاله ) : وهم خمسة ؛ الأول : محمد بن عبد الله بن حوشب بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة ، وفي آخره باء موحدة . الثاني : هشيم بضم الهاء وفتح الشين المعجمة ابن بشير السلمي . الثالث : منصور بن زاذان بالزاي والذال المعجمتين مات سنة ثلاث وثمانين ومائة .
الرابع : عطاء بن أبي رباح . الخامس : عبد الله بن عباس . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والإخبار كذلك في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضع واحد ، وفيه أن شيخه طائفي ، وأنه من أفراده ، وأن هشيما ومنصورا واسطيان وأن عطاء مكي .
( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري من أربعة طرق على ما نذكرها ، ومن ستة أوجه عن منصور ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن ابن خثيم ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن عكرمة ، عن ابن عباس . وعن عطاء ، عن جابر ، وأخرجه النسائي في الحج ، عن يعقوب الدورقي ، عن هشيم به ولفظه : " سئل عمن حلق قبل أن يذبح أو ذبح قبل أن يرمي " ، وأخرجه أحمد بن حنبل نحو النسائي ، وعند مسلم عن طاووس ، " عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال : لا حرج " ، وعند الإسماعيلي : سئل عمن ذبح قبل أن يحلق ، وعمن حلق قبل أن يذبح ، وحلق قبل أن يرمي أشياء ذكرها ، قال : لا حرج ، وعند أبي داود : " كان يسأل يوم منى فيقول : لا حرج ، فسأله رجل فقال : إني حلقت قبل أن أذبح ؟ قال : اذبح ولا حرج ، قال : إني أمسيت ولم أرم ؟ قال : ارم ولا حرج " ، وروى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال : وقف رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه ، فجاء رجل فقال : يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح ؟ فقال : اذبح ولا حرج ، ثم جاءه رجل آخر فقال : يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي ؟ فقال : ارم ولا حرج ، قال : فما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء قدم ولا أخر إلا قال : افعل ولا حرج " ، وأخرجه مسلم من طرق كثيرة . ثم اعلم أن للعلماء في هذا الباب أقوالا ، فذهب عطاء وطاوس ومجاهد إلى أنه إن قدم نسكا قبل نسك ، أنه لا حرج عليه ، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق ، وقال ابن عباس : من قدم من حجه شيئا أو أخره فعليه دم ، وهو قول النخعي والحسن وقتادة ، واختلفوا إذا حلق قبل أن يذبح ، فقال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وابن جرير : لا شيء عليه ، وهو نص الحديث ونقله ابن عبد البر ، عن الجمهور ؛ منهم عطاء وطاوس وسعيد بن جبير ، وعكرمة ومجاهد والحسن وقتادة ، وقال النخعي وأبو حنيفة وابن الماجشون : عليه دم ، وقال أبو حنيفة : إن كان قارنا فدمان ، وقال زفر : إن كان قارنا فعليه ثلاثة دماء ؛ دم للقران ودمان لتقدم الحلاق ، وقال أبو يوسف ومحمد : لا شيء عليه واحتجا بقوله - صلى الله عليه وسلم - : " لا حرج " ، وفي التوضيح وقول أبي حنيفة وزفر مخالف للحديث ، فلا وجه له .
( قلت ) : ما خالف إلا من جازف ، وأبو حنيفة احتج بما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، حدثنا سلام بن المطيع أبو الأحوص ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : من قدم شيئا من حجه أو أخره فليهرق لذلك دما ، وأخرج أيضا عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ، وجابر بن زيد أبي الشعثاء نحو ذلك ، وأخرج الطحاوي ، عن إبراهيم بن مهاجر نحوه ، وأخرجه أيضا عن ابن مرزوق ، عن الحصيب ، عن وهيب ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس مثله ، ثم أجاب أبو حنيفة عن حديث الباب ونحوه أن المراد بالحرج المنفي هو الإثم ، ولا يستلزم ذلك نفي الفدية ، وقال الطحاوي : هذا ابن عباس أحد من روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر من أمر الحج إلا قال : لا حرج ، فلم يكن معنى ذلك عنده على الإباحة في تقديم ما قدموا ، ولا تأخير ما أخروا مما ذكرنا أن فيه الدم ، ولكن معنى ذلك عنده على أن الذي فعلوه في حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - كان على الجهل بالحكم فيه كيف هو ، فعذرهم لجهلهم وأمرهم في المستأنف أن يتعلموا مناسكه .