باب ما يأكل من البدن وما يتصدق
حدثنا خالد بن مخلد قال : حدثنا سليمان ، قال : حدثني يحيى قال : حدثتني عمرة قالت : سمعت عائشة - رضي الله عنها - تقول : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لخمس بقين من ذي القعدة ، ولا نرى إلا الحج إذا دنونا من مكة أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت ، ثم يحل ، قالت عائشة - رضي الله عنها - : فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر ، فقلت : ما هذا ؟ فقيل : ذبح النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أزواجه ، قال يحيى : فذكرت هذا الحديث للقاسم فقال : أتتك بالحديث على وجهه . هذا الحديث مضى في باب ذبح الرجل البقر عن نسائه ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - وهاهنا أخرجه عن خالد بن مخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ، وقد مر في العلم عن يحيى بن سعيد الأنصاري إلى آخره ، والرجال كلهم مدنيون ، وخالد وإن كان أصله من الكوفة ولكنه سكن المدينة ، وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك . قوله : إذا طاف بالبيت جواب إذا محذوف تقديره : إذا طاف بالبيت يتم عمرته ، ثم يحل ويجوز أن يكون إذا للظرفية المحضة ؛ لقوله : لم يكن وجواب من لم يكن محذوف ، قال الكرماني : ويجوز أن يكون ثم زائدة ، قال الأخفش في قوله تعالى : حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إن تاب جواب إذا ، وثم زائدة ، قال الكرماني أيضا : وفي بعض الرواية لفظ إذا مفقود ، وهو ظاهر .
( قلت ) : يكون التقدير من لم يكن معه هدي طاف بالبيت ، فيكون طاف جواب من ، وقوله : ثم يحل عطف ، أي : ثم بعد طوافه بالبيت يحل ، أي يخرج من إحرام العمرة فافهم ، ورأيت في نسخة صحيحة مقروءة : من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت أن يحل .