title: 'حديث: باب رمي الجمار أي هذا باب في بيان وقت رمي الجمار ، وإنما قدرنا هكذا لأ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/394721' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/394721' content_type: 'hadith' hadith_id: 394721 book_id: 43 book_slug: 'b-43'

حديث: باب رمي الجمار أي هذا باب في بيان وقت رمي الجمار ، وإنما قدرنا هكذا لأ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

باب رمي الجمار أي هذا باب في بيان وقت رمي الجمار ، وإنما قدرنا هكذا لأن حديث الباب لا يدل إلا على بيان وقت الجمار وقال جابر : رمى النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر ضحى ، ورمى بعد ذلك بعد الزوال . مطابقته للترجمة تؤخذ من الوجه الذي ذكرناه الآن ، وهذا معلق وصله مسلم ، وقال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا أبو خالد الأحمر وابن إدريس عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال : رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى ، وأما بعد فإذا زالت الشمس . ورواه أبو داود من رواية يحيى بن سعيد والترمذي عن علي بن خشرم ، حدثنا عيسى بن يونس عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يرمي يوم النحر ضحى ، وأما بعد ذلك فبعد زوال الشمس . وأخرجه النسائي من رواية عبد الله بن إدريس . قوله : ضحى الرواية فيه بالتنوين على أنه مصروف وهو مذهب النحاة من أهل البصرة سواء قصد التعريف أو التنكير ، وقال الجوهري : تقول : لقيته ضحى ، وضحى إذا أردت به ضحى يومك لم تنونه ، وأما وقت الضحى بالضم والقصر ، فقال الجوهري : ضحوة النهار بعد طلوع الشمس ثم بعده الضحى وهو حين تشرق الشمس مقصور يؤنث ويذكر ، فمن أنث ذهب إلى أنها جمع ضحوة ، ومن ذكر ذهب إلى أنه اسم على فعل مثل صرد ونغر وهو ظرف غير متمكن مثل سحر ، قال : ثم بعده الضحاء ممدود مذكر وهو عند ارتفاع النهار الأعلى . قوله : ورمى بعد ذلك بعد الزوال يعني رمى الجمار أيام التشريق . ويستفاد من الحديث حكمان : الأول : أن وقت رمي جمرة العقبة يوم النحر ضحى اقتداء به صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقال الرافعي : المستحب أن يرمي بعد طلوع الشمس ثم يأتي بباقي الأعمال فيقع الطواف في ضحوة النهار انتهى . وقال شيخنا زين الدين رحمه الله تعالى : وما قاله الرافعي مخالف للحديث على مقتضى تفسير أهل اللغة أن ضحوة النهار متقدمة على الضحى وهذا وقت الاختيار ، وأما أول وقت الجواز فهو بعد طلوع الشمس ، وهذا مذهبنا لما روى أبو داود عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : أي بني لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس ، وأما آخره فإلى غروب الشمس ، وقال الشافعي : يجوز الرمي بعد النصف الأخير من الليل ، وفي شرح الترمذي لشيخنا : وأما آخر وقت رمي جمرة العقبة فاختلف فيه كلام الرافعي فجزم في الشرح الصغير أنه يمتد إلى الزوال ، قال : والمذكور في النهاية جزما امتداده إلى الغروب ، وحكى وجهين في امتداده إلى الفجر أصحهما أنه لا يمتد ، وكذا صححه النووي في الروضة ، وفي التوضيح : رمي جمرة العقبة من أسباب التحلل عندنا وليس بركن خلافا لعبد الملك المالكي حيث قال : من خرجت عنه أيام منى ولم يرم جمرة العقبة بطل حجه ، فإن ذكر بعد غروب شمس يوم النحر فعليه دم ، وإن تذكر بعد فعليه بدنة ، وقال ابن وهب : لا شيء عليه ما دامت أيام منى . وفي المحيط أوقات رمي جمرة العقبة ثلاثة : مسنون بعد طلوع الشمس ، ومباح بعد زوالها إلى غروبها ، ومكروه وهو الرمي بالليل ، ولو لم يرم حتى دخل الليل فعليه أن يرميها في الليل ، ولا شيء عليه ، وعن أبي يوسف ، وهو قول الثوري : لا يرمي في الليل ، وعليه دم ، ولو لم يرم في يوم النحر حتى أصبح من الغد رماها ، وعليه دم عند أبي حنيفة خلافا لهما . الحكم الثاني : هو أن الرمي في أيام التشريق محله بعد زوال الشمس ، وهو كذلك ، وقد اتفق عليه الأئمة ، وخالف أبو حنيفة في اليوم الثالث منها ، فقال : يجوز الرمي فيه قبل الزوال استحسانا ، وقال : إن رمى في اليوم الأول أو الثاني قبل الزوال أعاد ، وفي الثالث يجزيه ، وقال عطاء ، وطاوس : يجوز في الثلاثة قبل الزوال ، واتفق مالك ، وأبو حنيفة ، والثوري ، والشافعي ، وأبو ثور ؛ أنه إذا مضت أيام التشريق ، وغابت الشمس من آخرها فقد فات الرمي ، ويجبر ذلك بالدم . 326 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا مسعر ، عن وبرة قال : سألت ابن عمر رضي الله عنهما : متى أرمي الجمار ؟ قال : إذا رمى إمامك فارمه ، فأعدت عليه المسألة قال : كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا . مطابقته للترجمة من الذي ذكرناه قبل هذا ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، ومسعر بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح العين المهملة وبالراء ابن كدام مر في كتاب الوضوء ، ووبرة بالواو والباء الموحدة والراء المفتوحات على وزن شجرة ابن عبد الرحمن المسلي بضم الميم وسكون السين المهملة بعدها لام ، وكلهم كوفيون . وأخرجه أبو داود عن عبد الله بن محمد الزهري عن سفيان ومسعر . قوله : متى أرمي الجمار يعني في غير يوم الأضحى . قوله : إذا رمى إمامك أراد به الأمير الذي على الحج ، وكان ابن عمر خاف عليه أن يخالف الأمير فيحصل له منه ضرر ، فلما أعاد إليه المسألة لم يسعه الكتمان فأعلمه بما كانوا يفعلونه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : فارمه بهاء ساكنة لأنها هاء السكت ، والحديث رواه ابن عيينة عن مسعر بهذا الإسناد ، فقال فيه : فقلت له أرأيت إن أخر إمامي أي الرمي فذكر له الحديث ، أخرجه ابن أبي عمر في مسنده عنه ، ومن طريقه الإسماعيلي ، ولفظه : فإذا زاغت الشمس أو زالت . قوله : كنا نتحين على وزن نتفعل من الحين ، وهو الزمان ، أي نراقب الوقت . قوله : فإذا زالت الشمس رمينا أي في أيام التشريق ، وعند الجمهور : لا يجوز الرمي في أيام التشريق ، وهي الأيام الثلاثة إلا بعد الزوال ، وقال عطاء ، وطاوس : يجزيه فيها قبل الزوال ، وقد ذكرناه عن قريب ، واتفقوا أنه إذا مضت أيام التشريق ، وغابت الشمس من آخرها ، فقد فات الرمي ، ويجبر بالدم ، وقال ابن قدامة : إذا أخر رمي يوم إلى يوم بعده أو أخر الرمي كله إلى آخر أيام التشريق ترك السنة ، ولا شيء عليه ، وعند أبي حنيفة : إن ترك حصاة أو حصاتين أو ثلاثا إلى الغد رماها ، وعليه لكل حصاة نصف صاع ، وإن ترك أربعا إلى الغد فعليه دم ، والله أعلم .

المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/394721

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة