حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت

حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم حاضت ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أحابستنا هي ؟ قالوا : إنها قد أفاضت ، قال : فلا إذا . مطابقته للترجمة في قوله : أنها أفاضت قال فلا إذا وجه ذلك أن حاصل المعنى أن طواف الوداع ساقط عن الحائض لأنه صلى الله عليه وسلم لما أخبر عن صفية أنها حاضت قال : أحابستنا هي ، فلما أخبر أنها قد أفاضت من قبل أن تحيض ، قال : فلا إذا أي فلا تحبسنا حينئذ لأنها أدت الفرض الذي هو ركن الحج ، وهذا قول عوام أهل العلم ، وخالف في ذلك طائفة فقالوا : لا يحل لأحد أن ينفر حتى يطوف طواف الوداع ، ولم يعذروا في ذلك حائضا بحيضها ، ذكره الطحاوي ، وقال ابن المنذر : روي ذلك عن عمر ، وابن عمر ، وزيد بن ثابت ، فإنهم أمروا الحائض بالمقام إذا كانت حائضا لطواف الوداع ، فكأنهم أوجبوه عليها كما يجب عليها طواف الإفاضة ، وأسند ابن المنذر عن عمر رضي الله تعالى عنه بإسناد صحيح إلى نافع ، عن ابن عمر قال : طافت امرأة بالبيت يوم النحر ثم حاضت فأمر عمر بحبسها بمكة بعد أن ينفر الناس حتى تطهر ، وتطوف بالبيت . ثم قال : وقد ثبت رجوع ابن عمر ، وزيد بن ثابت عن ذلك ، وبقي عمر ، فخالفناه لثبوت حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ، وأشار بذلك إلى أحاديث هذا الباب ، وقد روى ابن أبي شيبة من طريق القاسم بن محمد : كان الصحابة يقولون : إذا أفاضت المرأة قبل أن تحيض فقد فرغت ، إلا عمر رضي الله تعالى عنه فإنه كان يقول : آخر عهدها بالبيت ، وقد وافق عمر على رواية ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم غيره ، فروى أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والطحاوي ، واللفظ لأبي داود من طريق الوليد بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن أوس الثقفي ، فقال : أتيت عمر رضي الله تعالى عنه فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر ثم تحيض ، قال : ليكن آخر عهدها بالبيت ، فقال الحارث : كذلك أفتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر : أربت عن يديك سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لكيما أخالفه ، ورواه الترمذي أيضا ، ولفظه : خررت عن يديك ، ومعنى أربت عن يديك سقطت أرابك ، وهو جمع أرب ، وهو العضو ، ومعنى خررت سقطت ، وأجاب الطحاوي عن هذا الحديث بأنه نسخ بحديث عائشة المذكور ، وبحديث ابن عباس ، رواه الطحاوي فقال : حدثنا يونس قال : حدثنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس : أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلا أنه قد خفف عن المرأة الحائض ، وأخرجه مسلم أيضا .

( فإن قلت ) : روى الطحاوي أيضا عن ابن عباس فقال : حدثنا يونس قال : حدثنا سفيان عن سليمان ، وهو ابن أبي مسلم الأحول عن طاوس عن ابن عباس قال : كان الناس ينفرون من كل وجه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت ، وهذه الرواية لا تدل على سقوط طواف الوداع عن أحد . ( قلت ) : هذا مطلق ، والأول مقيد ، فيحمل المطلق على المقيد . قوله : حاضت أي بعد أن أفاضت يوم النحر .

قوله : فذكرت أي عائشة ، وروي فذكر على صيغة المجهول . قوله : أحابستنا الهمزة فيه للاستفهام أي أمانعتنا من التوجه من مكة في الوقت الذي أردنا التوجه فيه ظنا منه صلى الله عليه وسلم أنها ما طافت طواف الإفاضة . قوله : إنها أفاضت أي طافت طواف الإفاضة .

قوله : قال فلا إذا أي قال صلى الله عليه وسلم : أي فلا حبس علينا حينئذ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث