باب المحصب
حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا سفيان ، عن هشام ، عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : إنما كان منزل ينزله النبي صلى الله عليه وسلم ليكون أسمح لخروجه تعني بالأبطح . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام ، وفي رواية الإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون عن سفيان ، حدثنا هشام . قوله : إنما كان منزل ويروى منزلا على أنه خبر كان أي إنما كان المحصب منزلا ينزله النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس من السنة ، والدليل عليه ما رواه مسلم من طريق عبيد الله بن نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت : نزول الأبطح ليس بسنة ، إنما نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان أسمح لخروجه إذا خرج .
قوله : أسمح أي أسهل لتوجهه إلى المدينة ليستوي في ذلك البطيء والمعتدل ، ويكون مبيتهم وقيامهم من السحر ، ورحيلهم بأجمعهم إلى المدينة . ( فإن قلت ) : ما وجه الرفع في منزل . ( قلت ) : فيه وجوه : الأول : أن يجعل ما في إنما بمعنى الذي ، واسم كان الضمير الذي فيه يعود على المحصب ، وخبره محذوف تقديره إن المنزل الذي كان المحصب إياه منزل فيكون ارتفاع منزل بكونه خبر إن .
الثاني : أن تكون ما كافة ، ومنزل اسم كان ، وخبرها ضمير عائد إلى المحصب ، فحذف الضمير لكن يلزم أن يكون الاسم نكرة ، والخبر معرفة ، وذلك جائز . الثالث : أن يكون منزلا منصوبا في اللفظ إلا أنه كتب بالألف على اللغة الربيعية . قوله : بالأبطح وفي رواية الكشميهني الأبطح بلا باء ، والباء في الرواية التي هي فيها تتعلق بقوله ينزل ، وقال الخطابي : التحصيب هو أنه إذا نفر من منى إلى مكة للتوديع يقيم بالمحصب حتى يهجع به ساعة ثم يدخل مكة ، وليس بشيء أي ليس بنسك من مناسك الحج ، إنما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم للاستراحة ، وقال الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري : التحصيب مستحب عند جميع العلماء ، وقال شيخنا زين الدين : وفيه نظر لأن الترمذي حكى استحبابه عن بعض أهل العلم ، وحكى النووي استحبابه عن مذهب الشافعي ، ومالك ، والجمهور ، وهذا هو الصواب ، وقد كان من أهل العلم من لا يستحبه فكانت أسماء ، وعروة بن الزبير رضي الله تعالى عنهما لا يحصبان ، حكاه ابن عبد البر في الاستذكار عنهما ، وكذلك سعيد بن جبير فقيل لإبراهيم : إن سعيد بن جبير لا يفعله ، فقال : قد كان يفعله ثم بدا له ، وقال ابن بطال : وكانت عائشة لا تحصب ، ولا أسماء ، وهو مذهب عروة .