باب المحصب
حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا سفيان قال عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ليس التحصيب بشيء إنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة من حيث إنه بيان حكم المحصب ، وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، وعطاء هو ابن أبي رباح . وأخرجه مسلم أيضا من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس نحوه ، وأخرجه النسائي عن علي بن حجر عن سفيان ، وأخرجه الترمذي عن ابن أبي عمر عن سفيان عن عمرو إلى آخره ، وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وذكر الدارقطني أن هذا حديث علي بن حجر ، قال ابن عساكر : يعني تفرد به ، وابن عيينة سمعه من حسن بن صالح عن عمرو ، ولكن كذا قال ابن حجر ، وهو وهم منه ، فقد رواه ابن أبي عمر ، وعبد الجبار بن العلاء ، وجماعة غيرهما ، ورواه الإسماعيلي من حديث أبي خيثمة ، حدثنا ابن عيينة ، حدثنا عمرو ، وكذا رواه أبو نعيم الحافظ من طريق عبد الله بن الزبير ، حدثنا سفيان ، حدثنا عمرو ، فقد صرح أبو خيثمة ، والحميدي عن سفيان بالتحديث من عمرو فانتفى ما قاله الدارقطني ، ولما روى الترمذي حديث ابن عمر قال : كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان رضي الله تعالى عنهم ينزلون بالأبطح .
قال : وفي الباب عن عائشة ، وأبي رافع ، وابن عباس . ( قلت ) : حديث عائشة أخرجه الأئمة الستة ، وحديث أبي رافع أخرجه مسلم ، وأبو داود من رواية سفيان بن عيينة عن صالح بن كيسان عن سليمان بن يسار عن أبي رافع قال : لم يأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنزل الأبطح حين خرج من منى ، ولكن جئت فضربت قبته فجاء فنزل . ( قلت ) : وفي الباب عن أبي هريرة ، وأبي أسامة ، وأنس رضي الله تعالى عنهم ، وأخرج البخاري حديثهم ، وقال بعض العلماء : كان نزوله صلى الله عليه وسلم بالمحصب شكرا لله تعالى على الظهور بعد الاختفاء ، وعلى إظهار دين الله تعالى بعدما أراد المشركون من إخفائه ، وإذا تقرر أن نزول المحصب لا تعلق له بالمناسك فهل يستحب لكل أحد أن ينزل فيه إذا مر به ، يحتمل أن يقال باستحبابه مطلقا ، ويحتمل أن يقال باستحبابه للجمع الكثير ، وإظهار العبادة فيه إظهارا لشكر الله تعالى على رد كيد الكفار ، وإبطال ما أرادوه ، والله أعلم .