باب الادّلاج من المحصب
حدثنا عمر بن حفص قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الأعمش قال : حدثني إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : حاضت صفية ليلة النفر فقالت : ما أراني إلا حابستكم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : عقرى حلقى أطافت يوم النحر ؟ قيل : نعم ، قال : فانفري . لما كانت القصة في حديث حفص بن غياث وحديث محاضر متحدة ، وكان حديث محاضر مطابقا للترجمة في قوله : فلقيناه مدلجا بتشديد الدال أي سائرا من آخر الليل صار حديث حفص أيضا مطابقا للترجمة من هذه الحيثية ، وإن لم يكن فيه مطابقة صريحا . ورجاله ستة الأول : عمر بن حفص أبو حفص النخعي .
الثاني : أبوه حفص بن غياث بن طلق بن معاوية . الثالث : سليمان الأعمش . الرابع : إبراهيم النخعي .
الخامس : الأسود بن يزيد . السادس : أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها . وهؤلاء كلهم إلا عائشة كوفيون ، وفيه ثلاثة من التابعين ، وفيه رواية الابن عن الأب ، ورواية الراوي عن خاله ، وهو إبراهيم .
والحديث أخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، وأبي كريب ، ثلاثتهم عن أبي معاوية ، وأخرجه النسائي فيه عن سليمان بن عبيد الله الغيلاني ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعلي بن محمد . قوله : حاضت صفية هي بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، معناه أن صفية حاضت قبل طواف الوداع ، فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم الانصراف إلى المدينة قالت : ما أراني أي ما أظن نفسي إلا حابستكم لانتظار طهري وطوافي للوداع فإني لم أطف للوداع ، وقد حضت فلا يمكنني الطواف الآن ، وظنت أن طواف الوداع لا يسقط عن الحائض ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما كنت طفت طواف الإفاضة يوم النحر ؟ قالت : بلى ، قال : يكفيك ذلك لأنه هو الطواف الذي هو ركن لا بد لكل أحد منه ، وأما طواف الوداع فلا يجب على الحائض ، وتفسير عقرى حلقى قد مر غير مرة . قوله : أطافت الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار .
قوله : فانفري أي ارحلي .