حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الادّلاج من المحصب

قال أبو عبد الله : وزادني محمد قال : حدثنا محاضر قال : حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج ، فلما قدمنا أمرنا أن نحل ، فلما كانت ليلة النفر حاضت صفية بنت حيي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : حلقى عقرى ما أراها إلا حابستكم ، ثم قال : كنت طفت يوم النحر ؟ قالت : نعم ، قال : فانفري . قلت : يا رسول الله ، إني لم أكن حللت ، قال : فاعتمري من التنعيم ، فخرج معها أخوها فلقيناه مدلجا ، فقال : موعدك مكان كذا وكذا . قد ذكرنا وجه المطابقة للترجمة .

قوله : قال أبو عبد الله هو البخاري نفسه . قوله : وزادني محمد أي في الحديث المذكور ، وقد اختلف في محمد هذا فزعم الجياني أن محمدا هذا هو الذهلي ، واقتصر عليه المزي في تهذيبه فقال : يقال : الذهلي ، ووقع في رواية أبي علي بن السكن محمد بن سلام ، ومحاضر بضم الميم على وزن اسم الفاعل من المحاضرة من الحضور ضد الغيبة ابن المورع بضم الميم وفتح الواو وكسر الراء المشددة ، وفي آخره عين مهملة الهمداني اليامي مات سنة ست ومائتين ، استشهد به البخاري ، وأخرج له مسلم فرد حديث من يدعوني فأستجيب له الحديث ، وهو صدوق مغفل ، قال أحمد : كان مغفلا جدا ، وقيل : لم يخرج البخاري عنه إلا تعليقا لكن ظاهر هذا الموضع الوصل . قوله : ما أراها أي ما أرى صفية إلا حابستكم عن النفر .

قوله : كنت طفت أصله أكنت طفت بالاستفهام عن طوافها يوم النحر . قوله : فاعتمري أي قال لها النبي صلى الله عليه وسلم : فاعتمري ، وإنما أمرها بالاعتمار لتطييب قلبها حين أرادت أن تكون لها عمرة منفردة مستقلة كما لسائر أمهات المؤمنين ، وإنما خص التنعيم بالذكر مع أن جميع جهات الحل سواء فيه ، والإحرام من التنعيم غير واجب ، إما لأنه كان أسهل عليها ، وإما لغرض آخر ، وقال القاضي عياض : بوجوب الإحرام منه ، قال : وهو ميقات المعتمر من مكة . قوله : فخرج معها أخوها أي فخرج مع عائشة أخوها عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهم .

قوله : فلقيناه أي لقينا النبي صلى الله عليه وسلم ، قائل هذا هو عائشة ، أرادت أنها وأخاها لقيا النبي صلى الله عليه وسلم مدلجا أي حال كونه مدلجا أي سائرا من آخر الليل ، فإنهما لما رجعا إلى المنزل بعد أن قضت عائشة العمرة صادفا النبي صلى الله عليه وسلم متوجها إلى طواف الوداع ، وقد ذكرنا أن مدلجا بتشديد الدال ، وهو السير من آخر الليل ، وأما الإدلاج بسكون الدال فهو السير من أول الليل ، وقد ذكرناه عن قريب . قوله : فقال موعدك أي قال النبي لعائشة : موعدك ، وأراد به موضع المنزلة ، وقال الكرماني ( فإن قلت ) : الموعد هو موضع تكلم بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووعدها الاجتماع لمكان كذا وكذا فإنه مكان وفاء العهد . ( قلت ) : الموعد مصدر ميمي بمعنى الموعود ، والمكان مقدرا ، والوعد الذي في ضمن اسم المكان هو بمعنى الموعود انتهى .

( قلت ) : فيه تعسف لا يخفى ، والحاصل أنه صلى الله عليه وسلم لما لقيهما قال لعائشة : موضع المنزلة كذا وكذا ، يعني تكون الملاقاة هناك حتى إذا عاد النبي صلى الله عليه وسلم من طوافه للوداع يجتمع بها هناك للرحيل ، والله تعالى أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث