أبواب العمرة وجوب العمرة وفضلها
حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك ، عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أبي صالح السمان ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة . قد ذكرنا أن الترجمة مشتملة على وجوب العمرة وفضلها ، وذكر ما يدل على وجوبها ، وهما الأثران المذكوران عن ابن عمر ، وابن عباس رضي الله تعالى عنهم ، ثم ذكر هنا عن أبي هريرة ما يدل على فضلها ، وقد بوب الترمذي بابا في فضل العمرة ، فقال : باب ما جاء في فضل العمرة ، ثم روى حديث أبي هريرة المذكور عن أبي كريب عن وكيع عن سفيان عن سمي إلى آخره نحو رواية البخاري ، وأخرجه مسلم أيضا كرواية الترمذي ، وأخرجه أيضا النسائي من رواية سفيان بن عيينة عن سمي ، ومن رواية سهيل بن أبي صالح عن سمي ، وأخرجه مسلم أيضا من رواية عبيد الله بن عمر عن سمي ، وهو مشهور من حديث سمي ، وهو بضم السين المهملة وفتح الميم ، وتشديد الياء ، وقد مر في الصلاة . وأبو صالح السمان هو ذكوان الزيات ، وقد تكرر ذكره .
قوله : العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما أي من الذنوب دون الكبائر كما في قوله : الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما ، وقال ابن التين : يحتمل أن تكون إلى بمعنى مع كما في قوله تعالى إِلَى أَمْوَالِكُمْ و مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ . ( فإن قلت ) : الذي يكفر ما بين العمرتين العمرة الأولى أو العمرة الثانية . ( قلت ) : ظاهر الحديث أن العمرة الأولى هي المكفرة لأنها هي التي وقع الخبر عنها أنها تكفر ، ولكن الظاهر من حيث المعنى أن العمرة الثانية هي التي تكفر ما قبلها إلى العمرة التي قبلها ، فإن التكفير قبل وقوع الذنب خلاف الظاهر .
قوله : والحج المبرور المبرور من بره إذا أحسن إليه ، ثم قيل : بر الله عمله إذا قبله كأنه أحسن إلى عمله بأن قبله ولم يرده ، واختلفوا في المراد بالحج المبرور فقيل : هو الذي لا يخالطه شيء من مأثم ، وقيل : هو المتقبل ، وقيل : هو الذي لا رياء فيه ولا سمعة ، ولا رفث ، ولا فسوق ، وقيل : الذي لم يتعقبه معصية ، وقد ورد تفسير الحج المبرور بغير هذه الأقوال ، وهو ما روى محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ، فقيل : يا رسول الله ، ما بر الحج ؟ قال : إفشاء السلام ، وإطعام الطعام . وفي رواية فيه بدل إفشاء السلام ، وطيب الكلام وفي رواية ولين الكلام وهو في مسند أحمد . قوله : ليس له جزاء إلا الجنة أي لا يقصر لصاحبه من الجزاء على تكفير بعض ذنوبه بل لا بد أن يدخل الجنة .
وقد ورد في ثواب الحج والعمرة أحاديث ، منها ما رواه الترمذي من حديث شقيق عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة ، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة . ورواه النسائي أيضا ، ولما رواه الترمذي قال : حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح غريب من حديث عبد الله بن مسعود ، وقال : وفي الباب عن عمر ، وعامر بن ربيعة ، وأبي هريرة ، وعبد الله بن حبيش ، وأم سلمة ، وجابر رضي الله تعالى عنهم . ( قلت ) : حديث عمر رواه ابن ماجه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : تابعوا بين الحج والعمرة ، فإن المتابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد .
وحديث عامر بن ربيعة رواه أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تابعوا فذكره . وحديث أبي هريرة أخرجه الجماعة خلا أبا داود من طرق عن منصور ، وحديث عبد الله بن حبيش الخثعمي رواه أحمد والنسائي من رواية علي الأزدي عن عبيد بن عمير ، عن عبد الله بن حبيش الخثعمي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل ؟ قال : إيمان لا شك فيه ، وجهاد لا غلول فيه ، وحجة مبرورة . وذكر الحديث ، وأصله عند أبي داود رحمه الله ، وحديث أم سلمة رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده ، حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا قاسم بن الفضل عن أبي جعفر عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحج جهاد كل ضعيف ، وأبو جعفر هو الباقر اسمه محمد بن علي بن الحسين ، ولم يسمع من أم سلمة ، وحديث جابر رضي الله تعالى عنه رواه ابن عدي في الكامل من حديث محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا : تابعوا بين الحج والعمرة .