باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم
حدثنا أبو عاصم قال : أخبرنا ابن جريج قال : أخبرني عطاء ، عن عروة بن الزبير قال : سألت عائشة رضي الله عنها قالت : ما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجب . هذا من تعليق الحديث السابق لإنكار عائشة على ابن عمر في كون عمرته في رجب ، وهنا أيضا أنكرت اعتماره صلى الله عليه وسلم في رجب بقولها : وما اعتمر في رجب قط ، وأورده مختصرا عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عطاء بن أبي رباح ، وأخرجه مسلم مطولا فقال : حدثنا هارون بن عبد الله قال : أخبرنا محمد بن بكر البرساني قال : أخبرنا ابن جريج قال : سمعت عطاء يخبر قال : أخبرني عروة بن الزبير قال : كنت أنا وابن عمر مستندين إلى حجرة عائشة ، وأنا أسمع ضربها بالسواك تستن ، قال : فقلت : يا أبا عبد الرحمن اعتمر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في رجب ؟ قال : نعم ، فقلت لعائشة : أي أماه ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن ؟ قالت : وما يقول ؟ قلت : يقول : اعتمر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في رجب ، فقالت : يغفر الله لأبي عبد الرحمن ، لعمري ما اعتمر في رجب ، وما اعتمر في عمرة إلا وإنه لمعه ، قال : وابن عمر يسمع فما قال لا ولا نعم سكت . ( فإن قلت ) : نفت عائشة ، وأثبت ابن عمر ، والقاعدة تقديم الإثبات على النفي ، فهلا حكم لابن عمر على عائشة .
( قلت ) : إن إثبات ابن عمر كونها في رجب يعارضه إثبات آخر ، وهو كونها في ذي القعدة ، فكلاهما ناف لوقت ، ومثبت لوقت آخر ، فعائشة وإن نفت رجب فقد أثبتت كونها في ذي القعدة ، وقد اتفقت عائشة ، وابن عمر ، وابن عباس على نفي الزيادة في عدد عمره صلى الله عليه وسلم على أربع ، وأثبتت عائشة كون الثلاثة في ذي القعدة خلا التي في حجته ، فترجح إثبات عائشة لذلك ، فإن إثبات ابن عباس أيضا كذلك ، وانفرد ابن عمر بإثبات رجب ، فكان إثبات عائشة مع ابن عباس أقوى من إثبات ابن عمر وحده ، وانضم لذلك كون عائشة أنكرت عليه ما أثبته من الاعتمار في رجب ، وسكت ، فوجب المصير إلى قول عائشة رضي الله عنها . ( فإن قلت ) : قال الإسماعيلي : هذا الحديث لا يدخل في باب كم اعتمر ، وإنما يدخل في باب متى اعتمر صلى الله تعالى عليه وآله وسلم . ( قلت ) : أجاب بعضهم بأن غرض البخاري الطريق الأولى ، وإنما أورد هذا لينبه على الخلاف في السياق ، وقال صاحب التوضيح : بل داخل فيه ، والزمان وقع استطرادا .
( قلت ) : الأوجه في ذلك ما ذكرته في أول شرح الحديث أنه من تعليق الحديث السابق ، وداخل في عداده ، فالترجمة تشمل الكل فافهم .