باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم
حدثنا هدبة قال : حدثنا همام ، وقال : اعتمر أربع عمر في ذي القعدة إلا التي اعتمر مع حجته ، عمرته من الحديبية ، ومن العام المقبل ، ومن الجعرانة حيث قسم غنائم حنين ، وعمرة مع حجته . هذا طريق آخر في حديث أنس ، أخرجه عن هدبة بضم الهاء وسكون الدال المهملة وفتح الباء الموحدة ابن خالد القيسي مر في كتاب الصلاة عن همام بن يحيى . قوله : وقال اعتمر أي بالإسناد المذكور ، وهو عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه ، وأخرجه مسلم عن هداب بن خالد ، وهو هدبة المذكور فقال : حدثنا هداب بن خالد قال : حدثنا همام قال : حدثنا قتادة أن أنسا أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته ، عمرة من الحديبية ، وزمن الحديبية في ذي القعدة ، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة ، وعمرة من جعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة ، وعمرة مع حجته .
قوله : أربع عمر في ذي القعدة يعني كلهن كما في رواية مسلم ثم استثنى من ذلك عمرته التي كانت مع حجته فإنها كانت في ذي الحجة ، واعترض ابن التين في هذا الإسناد ، فقال : هو كلام زائد لأنه عد العمرة التي مع حجته في الحديث فكيف يستثنيها أولا ، وأجيب بأنه كان قال في ذي القعدة منها ثلاث ، والرابعة عمرته في حجته انتهى . ( قلت ) : لا إشكال فيه ، ولا هذا الجواب بسديد ، وإنما الجواب أنه استثناء صحيح لأن الاستثناء بعض مما يتناوله صدر الكلام ، وصدر الكلام يشعر بأن عمره الأربع كانت في ذي القعدة ثم استثنى منه عمرته التي كانت مع حجته لأنها كانت في ذي الحجة ، ثم بين الأربع المذكورة بقوله عمرته من الحديبية أي أولها عمرته من الحديبية . قوله : ومن العام المقبل أي والثانية عمرته من العام المقبل .
قوله : ومن الجعرانة أي والثالثة من الجعرانة ، وهذه الثلاث كانت في ذي القعدة . قوله : وعمرته مع حجته أي الرابعة عمرته التي كانت مع حجته ، وكانت في ذي الحجة .